ودخلها وقلبها - أو فتشها ، كما في بعض النسخ ( 1 ) - فخرج منها واستقال
البايع فلم يقله فقال الإمام ( عليه السلام ) إنه إذا لم ير قطعة منها فله الخيار ، ومن
البديهي أن عدم رؤية المشتري لا خصوصية فيها لكي نخصص الحكم
به ، بل نقطع من ذلك أن المناط في ثبوت الخيار له هو الارفاق وعدم
الرؤية ، وإذن فلا بأس بتعميم الخيار للبايع أيضا .
أقول : أما الوجه الأول فهو دعوى الاجماع على التعميم ، فمضافا إلى
عدم حجية الاجماع المنقول إنه من المحتمل أن يكون مدرك المجمعين
هو ارجاعهم هذا الخيار بخيار تخلف الشرط ، فحينئذ يكون ثبوت
الخيار على القاعدة فلا يكون الاجماع حينئذ اجماعا تعبديا ، بل يكون
مدركه هو اشتراط المتبايعين كما هو واضح .
أما الوجه الثاني فنقول : إن دعوى ثبوت خيار الرؤية للبايع قد يكون
في الثمن وأخرى في المثمن ، أما الأول فلا شبهة في صحة تنقيح المناط
لأن نسبة البيع إلى البايع والمشتري وإلى الثمن والمثمن على حد سواء ،
فإذا ثبت الحكم بالنسبة إلى المثمن لخصوص المشتري في مورد مع
عدم ذكر خصوصية له فيما دل على ثبوت ذلك الحكم له فنجزم من ذلك
أن الحكم يعم البايع أيضا .
وأما دعوى ثبوت ذلك في المثمن بأن باع شيئا باعتقاد أنه كذا اعتمادا
على توصيف شخص ثم رأى أنه أرقى مما وصفوه له ولكن لا بحيث
يكون موجبا للغبن ، وإلا فيكون له خيار الغبن ، بل كانت الارقائية على
نحو لا يوجب زيادة الثمن بل كانت القيمة التي باع المتاع بها قيمة عادلة
بل أكثر من ثمن المثل ، فهل له خيار الرؤية هنا بتنقيح المناط أو لا ،
هامش
1 - الفقيه 3 : 171 ، عنه الوسائل 18 : 29 .