به ، بل من جهة أن مورد السؤال في تلك الروايات هو المشتري ، فلذا
خصه الإمام ( عليه السلام ) بالذكر ، لا أن ذلك من جهة كون أمر البيع بيد البيع ( 1 ) .
4 - ما ذكره شيخنا الأستاذ : أن بعد القطع بأن تشريع هذا الخيار
لخصوص البايع دون المشتري إنما هو لأجل الارفاق على البايع ، أما
لكون المبيع قبل القبض في ضمانه ، وأما لتوقف ثمنه وعدم انتفاعه به
مع خروج المبيع عن ملكه ، وعلى أي حال الارفاق عليه لا يقتضي أزيد
من خياره ، بل ربما يكون الحكم بالبطلان منافيا له كما لا يخفى .
وفيه أنه لم يظهر لنا من الروايات أن نفي البيع هنا من جهة الارفاق
حتى نجعل ذلك موجبا لرفع اليد عن ظهور تلك الروايات ، وجعل ذلك
حكمة بحسب الاعتبار العقلي وإن لم يكن بعيدا ولكن لا يوجب ذلك
ترتب الأثر عليها بحيث ترفع اليد بها عن ظهور الروايات أيضا .
وعلى هذا فنقول بكون ثلاثة أيام شرطا في صحة البيع ، كما أن القبض
في المجلس شرط في صحة بيع الصرف والسلم .
وعلى هذا فالصحيح هو بطلان البيع بتأخير الثمن كما ذهب إليه شيخ
الطوسي ناسبا ذلك إلى رواية الأصحاب ، وتبعه صاحب الحدائق طاعنا
على العلامة حيث قال بصحة البيع عملا بالاستصحاب ، فافهم ، فإن
مقتضى الجمود في ظاهر الأخبار هو ما ذهب إليه هؤلاء الأعلام من
الشيخ ومن تبعه .
هامش
1 - على أنه يمكن أن يقال : إن عدم كون نفي البيع من جهة يمكن أن يكون قرينة لنفي
البيع من طرف آخر أيضا ، لا أن يكون قرينة لثبوت الخيار للبايع ، فإن الثاني ليس أرجح من
الأول لو لم يكن الأول أرجح من الثاني ، فغاية الأمر تكون الروايات مجملة ، وحينئذ فيرجع
إلى رواية علي بن يقطين في رفع الاجمال عن بقية الروايات ويؤخذ بظاهرها ، وهو نفي صحة
البيع - منه ( رحمه الله ) .