أبيت عن الثاني فلا أقل من الاحتمال ، فلا يكون ذلك قرينة على إرادة نفي
اللزوم من تلك الأخبار .
على أنا نجزم بالوجه الثاني إذ لا يتوهم أحد من أهل العرف واللسان
أن معنى : لا بيع له أو بينهما ، هو نفي اللزوم بل يراد من ذلك نفي الصحة
كما هو واضح .
2 - ما ذكره المصنف أيضا ، من أن ذهاب المشهور إلى ثبوت الخيار
للبايع دون بطلان البيع بتأخير الثمن يوجب اجمال تلك الروايات ،
وحينئذ ترجع إلى استصحاب صحة البيع .
وفيه أنه ظهر جوابه مما تقدم في الجواب عن الوجه الأول ، فإن
الروايات ظاهرة في نفي الصحة بتأخير الثمن فكيف يكون ذهاب
المشهور إلى ذلك موجبا للاجمال فيكون الاستصحاب ساقطا هنا .
3 - ما يستفاد من كلام المصنف أيضا ، المذكور في تلك الأخبار هو
نفي البيع للمشتري ، حيث قال ( عليه السلام ) : لا بيع له ، ومن الواضح أن نفي
البيع حقيقة لا يمكن إلا بإرادة نفي البيع من الطرفين ، وعليه فإما لا بد من
ذكر كلا الطرفين في متعلق نفي البيع أو ترك ذكر المتعلق أصلا
لا تخصيص الذكر بالمشتري فقط كما لا يخفى .
فيعلم من ذلك أن المراد من نفي البيع نفي لزوم البيع وثبوت الخيار
للبايع ، وقد عبر بذلك بعد ثبوت الخيار له يكون أمر البيع بيد البايع كما
لا يخفى .
وفيه أن هذا الوجه وإن كان وجيها بالنسبة إلى الوجهين المذكورين
ومع ذلك ليس بتمام ، لأنه أولا : قد ذكر في رواية علي بن يقطين نفي البيع
من الطرفين ، وهو مورد التفات المصنف أيضا .
وثانيا : إن تخصيص ذلك بالمشتري ليس من جهة اختصاص الحكم
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 484
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٨٤