عقد واحد في زمان فلا يجوز التمسك بالعموم بالنسبة إليه في زمان آخر
لعدم امكان تعرض الحكم لاستمراره الثابت بدليل خارجي ، أعني لزوم
اللغوية من اعتبار الملكية مثلا في زمان دون زمان آخر ، فلا بد من
التمسك بالاستصحاب .
أقول : لا بأس بما ذكره على نحوه الاجمال ، لا في جميع الأحكام التكليفية
والوضعية ، بل في الثانية في الجملة .
وتوضيح ذلك : أن الأحكام التكليفية لا معنى فيها لورود الاستمرار
أي الزمان على الحكم ، بحيث تلاحظ على نحوين ، وذلك لأنها
تحريمية كانت أو وجوبية استغراقية كانت أو مجموعية ، إنما تتعلق
بالأفعال أي بأفعال المكلفين ، ولا شبهة أن الفعل يتقدر ويتقطع بالزمان ،
وإذا كان ذلك الفعل متعلق للعام أو المطلق توجد له أفراد طولية كما له
أفراد عرضية ، سواء كان الحكم تحريميا أو وجوبيا ، غاية الأمر الأمر في
الأول أوضح .
وعلى هذا فقد ذكرنا في علم الأصول أن الاهمال في الواقع ومقام
الثبوت محال ، فلا يعقل أن يكون الحكم في الواقع لا مطلقا ولا مقيدا بل
كان مهملا ، لأنه لا يعقل أن يجعل المولى حكما ولكن لا يلتفت إلى أنه
بأي نحو مطلق أم مقيد ، وإن كان ذلك ممكنا في مقام الاثبات .
وعلى هذا فإذا ورد حكم من المولى وكان في مقام البيان ولم يقيده
بشئ نستكشف من ذلك سريان الحكم إلى جميع أفراد العام أو المطلق
الأفراد العرضية أو الأفراد الطولية ، وعليه فإذا ورد تخصيص أو تقييد
فأخرج فرد من أفراد العام أو المطلق نتمسك في الباقي بالاطلاق أو
العموم ، فنثبت الحكم للفرد المشكوك ، فلا مورد هنا للاستصحاب
أصلا .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 464
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٦٤