المناط في وقت الضمان هل هو يوم الفسخ أو يوم الأداء
؟
بقي الكلام في أن المناط في وقت الضمان هل هو يوم الفسخ أو يوم
الأداء ، فذهب شيخنا الأستاذ في خصوص هذه المسألة أن المناط هو
قيمة يوم الأداء كما هو مقتضى القاعدة ، وتقريب ذلك أن الغاصب إذا
غصب عينا فتبقى تلك العين حتى مع تلفها في ذمة الغاصب ومن في
حكمه إلى وقت الأداء ، وحينئذ حيث لا يفعل رد العين التالفة مع التلف
فقهرا تنتقل إلى القيمة أو المثل ، فيكون المناط حينئذ قيمة يوم الأداء ،
وهذا الذي تقتضيه القواعد ، وقد اعتمدنا عليه في تلك المسألة ، أي
مسألة الغصب .
ولكن قلنا في تلك المسألة أن صحيحة أبي ولاد ( 1 ) واردة على خلافها ،
فإنها اعتبرت في الضمان وفي وجوب أداء القيمة قيمة يوم الغصب ،
وعليه فرفعنا اليد عن القاعدة في مسألة الغصب وما في حكمه وحكمنا
بوجوب قيمة يوم الغصب .
وهل يجوز التعدي من مورد الصحيحة الذي هو الغصب إلى غيره أم
لا ، فالظاهر أنه لا مانع من التعدي ، وتقريب ذلك :
إن النسبة بين قيمة يوم الغصب ويوم الأداء هي العموم من وجه ، فإنه
قد تكون قيمة يوم الغصب أكثر وقد تكون قيمة يوم الأداء أكثر ، وقد
يتساويا ، فإذا كانت قيمة يوم الغصب أقل من قيمة يوم الأداء فيحتمل
أن يكون الشارع قد لاحظ حال الغاصب وراعاه ولم يلاحظ حال غيرهم
من الضمانات ، واعتبر عليهم قيمة يوم الأداء ، وهو مقطوع العدم ، فإن
القاعدة عكس ذلك ، وقد ذكر الفقهاء أن الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال .
هامش
1 - مر ذكرها في البحث فيما لو تلف المبيع كان من المشتري .