بيان آخر للتحقيق في المقام
ولكن قلنا إنه لا يمكن التمسك بالآيتين على اثبات اللزوم في العقود ،
وعلى تقدير تمامية الاستدلال بهما على اللزوم فلا يرد عليه ما أورده
المصنف ، ولو تم الاشكال فهو مشترك الورود للآيتين وآية أوفوا
بالعقود ( 1 ) كما ذكره السيد ( 2 ) ولكن ببيان آخر .
ولنا في المقام ثلاث دعاوي :
الدعوى الأولى
في عدم صحة الاستدلال بالآيتين على أصالة اللزوم ، فنقول : إن
المراد من الحلية إما وضعية أو تكليفية أو الأعم منهما ، وعلى كل حال
لا دلالة في الآيتين على المقصود .
أما إذا كان المراد منها الحلية الوضعية ، فلأن معناه نفوذ البيع وصحته
في الشريعة الاسلامية ، وقد تدل آية حل البيع على كونها مستندة إلى
البيع ، فلا دلالة فيها على أزيد من استناد الحلية الوضعية إلى البيع ، وتدل
على ذلك مقابلته باستناد الحرمة إلى الربا ، فإن معنى حرمة الربا بناء على
أخذ الحرمة أيضا وضعية بقرينة المقابلة هو عدم نفوذ الربا وأنه فاسد في
الشريعة من غير تعرض إلى حرمة التصرفات .
وعلى الاجمال فالآية ناظرة إلى استناد الحلية إلى البيع واستناد
الحرمة إلى الربا فقط ، فلا دلالة فيها على حلية التصرفات المترتبة على
العقد حتى بعد الفسخ ليستفاد منه اللزوم ، فإن مقابلة حلية البيع مع حرمة
هامش
1 - المائدة : 1 .
2 - حاشية المحقق الطباطبائي ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 4 .