المقام هو الثاني ، ومن الواضح أن المتعاقدين شاكان في ثبوته قبل الرد ،
فكيف يفهم العرف من ذلك ثبوته من الأول .
وأما ما ذكره بعض الأصحاب في رد الشيخ من بعض أخبار المسألة ،
فلعلهم فهموا من مذهبه توقف الملك على انقضاء زمان الخيار مطلقا
حتى المنفصل ، كما لا يبعد عن اطلاق كلامه واطلاق ما استدل به من
الأخبار .
وما أفاده المصنف متين جدا ، ولكن لنا كلام في أصل مسقطية
التصرف كما تقدم في خيار المجلس ، وأي اطلاق دل على ذلك حتى
يقول المصنف : واطلاقات أدلة مسقطية التصرف يقتضي سقوطه
بالتصرف مطلقا ، غير أن التصرف إنما يكون مسقطا إذا كان مصداقا
للاسقاط أو موجبا للحدث ، وقد ثبت في غير هذين الموردين سقوطه
بالتقبيل واللمس بدليل الحاكم ، وفي غير ذلك فلا دليل عليه ، فيتمسك
بعموم أدلة الشروط كما لا يخفى .
وبعبارة أخرى أن هنا تصرفات ثلاث :
1 - ما يكون نفسه مصداقا للاسقاط ، وهذا لا شبهة فيه .
2 - أن يكون موجبا لاحداث الحدث حقيقة أو نازلا بمنزلته بدليل
الحاكم كالتقبيل ونحوه .
3 - ما لا يكون كذلك .
أما القسم الأول ، فلا اشكال في كونه مسقطا للخيار في جميع
الموارد ، وأما الثاني فهو وإن كان يوجب سقوطه ولكنه أمر تعبدي
يقتصر به في خيار الحيوان فقط ، وأما في المقام فلو اشترى جارية
وشرط أن يردها متى شاء فتصرف فيها بما شاء ، من غير أن يكون
التصرف مصداقا للتصرف ، بل مع العلم بأنه يردها حتى قبلها ولمسها ،
فإنه لا دليل على كون التصرف مسقطا هنا .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 274
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٧٤