وأما القسم الثالث فلا دليل على كونه مسقطا للخيار ، لا في المقام
ولا في غير هذا المقام ، أعني بيع الحيوان ، وكيف كان فلا دليل على
مسقطية التصرف بوجه كما هو واضح .
5 - لو تلف المبيع كان من المشتري
قوله ( رحمه الله ) : الأمر الخامس : لو تلف المبيع كان من المشتري ، سواء كان قبل
الرد أو بعده .
أقول : مقتضى القاعدة الأولية أن تلف مال كل أحد عليه ولا يحسب
على غيره ، وهذا مما عليه السيرة القطعية ، وقد ذكر ذلك في بعض
الروايات المذكورة في أحكام الخيار وسيأتي ، من أنه سئل ( عليه السلام ) من أنه
إذا تلف المبيع ممن يكون ، قال ( عليه السلام ) : إن نفعه على من ؟ قال : من المالك ،
فقال ( عليه السلام ) : فهو على مالكه . ( 1 )
وكيف كان فهذه القاعدة لا شبهة فيها ، وقد ورد عليها مخصصان :
1 - إن التلف قبل القبض من مال البايع ، مع أنه من ملك المشتري ،
ويحتمل أن يكون هذا مورد السيرة أيضا .
2 - إن التلف في زمن الخيار ممن لا خيار له ، وهذا مما لم تقم عليه
السيرة بل هو صرف التعبد ، فإنه مع قطع النظر عن التعبد لم يكن معنى
هامش
1 - عن معاوية بن ميسرة قال : سمعت أبا الجارود يسأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل باع
دارا من رجل وكان بينه وبين الرجل الذي اشترى منه الدار حاصر ، فشرط أنك إن أتيتني
بمالي ما بين ثلاث سنين فالدار دارك ، فأتاه بماله ، قال ( عليه السلام ) : له شرطه ، قال له أبو الجاورد : فإن
ذلك الرجل قد أصاب في ذلك المال في ثلاث سنين ، قال : هو ماله ، وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
أرأيت لو أن الدار احترقت من مال من كانت تكون الدار دار المشتري ( التهذيب 7 : 24 ، عنه
الوسائل 18 : 20 ) ، ضعيفة .