ويضاف إلى ذلك أنه لا دليل على مشروعية هذه الشرط فيكون مخالفا
للمشروع ، فإن الثابت في الشرع صحة الفسخ بالتفاسخ أو بدخول الخيار
بالأصل كخياري المجلس والشرط ، أو بالعارض كخيار الفسخ برد
الثمن لنفس المتعاقدين .
أقول : لا وجه للتمسك في ذلك بالروايات المستفيضة المتقدمة الدالة
على أن المؤمنين عند شروطهم ، وذلك لما عرفت سابقا أن هذه
الروايات ناظرة إلى الحكم التكليفي ، وأنه لا بد وأن يكون المؤمن عند
شرطه ، كقوله ( عليه السلام ) : المؤمن عند عهده ، بل في بعضها : وليف
بشرطه ( 1 ) ، فتكون خارجة عن الأحكام الوضعية وعن نفوذ الشرط وضعا ،
على أن هذه الروايات ناظرة إلى الشروط التي سائغة شرعا فيجوز جعلها
في العقود في الشريعة المقدسة ، فلا تكون دالة على تشريع الشروط
وجعلها .
وبعبارة أخرى أنها مسوقة لتجويز جعل الشروط التي سائغة في
الشريعة ، فلا تكون مشرعة في نفسها وموجبة لجعل شرط لا نعلم
مشروعيته قبل ذلك وعدمها ، ولذا قلنا إن هذه الروايات واردة في مقام
جعل الخيار لرجوع الشروط بالآخرة إلى جعل الخيار بالالتزام ، ومن
الواضح أن مشروعية الخيار ثابت في الشريعة المقدسة ، وأما في غير
ذلك فالشروط مخالفة للكتاب والسنة فلا يجب الوفاء بها .
هامش
1 - عن منصور بزرج عن عبد صالح ( عليه السلام ) قال : قلت له : إن رجلا من مواليك تزوج امرأة
ثم طلقها فبانت منه ، فأراد أن يراجعها فأبت عليه إلا أن يجعل لله عليه أن لا يطلقها ولا يتزوج
عليها ، فأعطاها ذلك ، ثم بدا له في التزويج بعد ذلك فكيف يصنع ؟ فقال : بئس ما صنع وما كان
يدريه ما يقع في قلبه بالليل والنهار ، قل له : فليف للمرأة بشرطها ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال :
المؤمنون عند شروطهم ( التهذيب 7 : 371 ، الإستبصار 3 : 322 ، الكافي 5 : 404 ، عنهم الوسائل
21 : 277 ) ، صحيحة .