أيضا ، فإن العرف يبعد أن يحكم بحصول الملكية من الأول عند الإجازة
وترتيب آثار الملك على العقد من الأول وقد تقدم ذلك .
وقد عرفت في هذا البحث أي بحث الخيار ، أن الظاهر من الأدلة أن
خيار المجلس وخيار الحيوان إنما يثبتان للبيع وما يصدق عليه البايع ،
وقد عرفت في صحيحة محمد بن مسلم قال ( عليه السلام ) : المتبايعان بالخيار
ما لم يفترقا وصاحب الحيوان بالخيار إلى ثلاثة أيام ( 1 ) ، وحيث إن زمان
الإجازة زمان صدق البيع على البايع والمشتري فيحكم في زمان الإجازة
بترتب آثار العقد عليه من الأول حتى على الكشف ، لا بمعنى أن كل أثر
يترتب عليه ويحكم بكون النماءات الحاصلة له بل من الآن يحكم
بحصول الملكية من زمان العقد وترتب الأثر عليه ، وهذا الذي يساعده
العرف .
إذن فتشمل عليه أدلة خيار الحيوان من زمان الإجازة ، كما هو واضح ،
سواء قلنا بالكشف أو النقل .
وأما بيع الصرف والسلم ، فقد ظهر الحال فيهما من بيع الفضولي ،
حيث إن الخيار إنما يترتب على العقد الصحيح ، وبيع الصرف والسلم
قبل القبض ليسا بعقدين صحيحين ، فإنهما مع فقدهما القبض كالايجاب
الخالي عن القبول ، فكما أن الايجاب ليس موضوعا للخيار وكذلك
الايجاب والقبول فيهما بدون القبض ، فإن القبض بمنزلة الايجاب .
وبعبارة أخرى أن أدلة الخيار إنما هي تخصيص لأدلة لزوم الوفاء
بالعقد ، واللزوم إنما هو ثابت للعقد الصحيح دون الفاسد ، فعقد الصرف
هامش
1 - عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : البيعان بالخيار
حتى يفترقا وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام ( الكافي 5 : 170 ، عنه الوسائل 18 : 5 ) ،
صحيحة .