الحكم إلى الموضوع كنسبة العلة إلى المعلول ، بأن لا ينفك الحكم عن
ذلك الأمر الخارجي كما لا ينفك المعلول عن علته ، وإن كان مرادهم
ذلك فلا شبهة أن الأمور الخارجية حينئذ حقيقة أسباب للأحكام الشرعية لا أنها معرفات .
وعليه فإن كان موضوع كل واحد من خيار الحيوان وخيار المجلس
أمرا مستقلا فيثبت له الحكم ، أي الخيار ، مستقلا من غير أن يرتبط
أحدهما بالآخر ، كما هو كذلك في باب الكفارات ، حيث إن كل سبب
خاص من موجبات الكفارة موضوع لوجوب الكفارة فلا يرتبط أحدهما
بالآخر ، وإن لم يكن كذلك ، بأن لا يكون المورد قابلا لتعدد الحكم ،
فيحكم بالتداخل إن لم يمكن التأكد كما في باب النجاسة ، وفي المقام
نحكم بالتداخل ، لما عرفت سابقا أن الخيار ملك فسخ العقد ، فهو حكم
وضعي اعتباري .
ومن الواضح أنه لا معنى لتعدد ملك فسخ العقد ، وكذلك في بقية
المملوكات ، فإن الشئ الواحد لا يملك مرتين كما هو واضح ، فلا يعقل
أن يملك الانسان بفسخ العقد مرتين ، كما لا معنى لذلك في غير هذا
المورد ، لأن الأمور الاعتبارية لا تعدد فيها .
بل يمكن أن يقال : إن هذا الاشكال مدفوع من أصله ، حيث إنه ليس هنا
خياران حتى يقال بكونهما مسببين عن سببين ، ولا يمكن اجتماعهما في
محل واحد ، بل هنا خيار واحد ، وتقسيمه إلى خيار المجلس تارة وإلى
خيار الحيوان أخرى اصطلاح من الفقهاء ، وإلا فالظاهر من الأخبار هو أن
هنا خيار واحد ثابت للمتبايعين ما لم يتفرقا وللمشتري إلى ثلاثة أيام
وبيان ذلك :
أنه ثبت في طائفة من الروايات أن المتبايعين بالخيار ما لم يفترقا وإذا
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 212
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢١٢