الحكم بالمشتري ، بل قد عرفت أن بعضها صريح في ذلك ، فتدل
بمفهومها على نفي الخيار عن غير المشتري ، لا من جهة القول بمفهوم
الوصف بل هي مسوقة لبيان التحديد وأن خيار الحيوان لا يثبت في غير
المشتري ، وهذا هو صريح الأسئلة في بعضها وصريح الجواب في
بعضها الآخر .
وأصرح من الكل رواية قرب الإسناد حيث فصل فيها ثبوت الخيار
للمشتري أو البايع أو لهما وهذا واضح .
ونظير ذلك التحديد ما ورد في بعض روايات عدم تنجس الماء الكر
حيث سئل ( عليه السلام ) : أي مقدار لا ينجس ولا ينفعل من الماء قال ( عليه السلام ) : كر
من الماء ( 1 ) ، فإن الجواب حيث كان في مقام التحديد فيدل على
المفهوم ، وكذلك ما ورد في قصر الصلاة ، حيث سئل في كم يقصر
المسافر قال ( عليه السلام ) : في أربعة فراسخ ذهابا وإيابا ، أو ثمانية فراسخ
ذهابا ( 2 ) ، على ما هو مضمون الرواية .
وعلى هذا فتقع المعارضة بين هذه الطائفة وصحيحة محمد بن
مسلم ، وعليه فإن كان مجرد تعدد الرواية موجبا للترجيح ، فنأخذ
هامش
1 - عن إسماعيل بن جابر قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الماء الذي لا ينجسه شئ ،
فقال : كر ، قلت : وما الكر ؟ قال : ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار ( الكافي 3 : 3 ، التهذيب 1 : 41 ،
عنهما الوسائل 1 : 159 ) ، ضعيفة .
2 - عن سماعة قال : سألته عن المسافر في كم يقصر الصلاة ؟ فقال : في مسيرة يوم ،
وذلك بريدان ، وهما ثمانية فراسخ - الحديث ( التهذيب 3 : 207 ، الإستبصار 1 : 222 ، عنهما
الوسائل 8 : 453 ) ، موثقة .
عن سليمان بن حفص المروزي قال : قال الفقيه ( عليه السلام ) : التقصير في الصلاة بريدان ، أو بريد
ذاهبا وجائيا ، والبريد ستة أميال وهو فرسخان ، والتقصير في أربعة فراسخ - الحديث
( التهذيب 4 : 226 ، الإستبصار 1 : 227 ، عنهما الوسائل 8 : 457 ) ، صحيحة .