الروايات الدالة على اختصاص الخيار بالمشتري ، ولكن قد ذكرنا في
مبحث التعادل والتراجيح ( 1 ) أن الشهرة على تقدير كونها مرجحة ليس
معناها أن يكون أحد المتعارضين أكثر من حيث العدد من الآخر ، بل كون
الرواية ظاهرا في نفسها لكونها منقولة في الأصول ولم يكن نادرا ، ولذا
جعلها في الرواية من الأمر البين رشده ، ومن الواضح أن كل من الطائفة
الدالة على اختصاص الخيار بالمشتري وصحيحة محمد بن مسلم من
الأمور البينة رشدها كما لا يخفى .
وعليه فلا بد من أخذ مرجح آخر ، ومن الواضح أن ما دل على
اختصاص الخيار بالمشتري موافق لعموم الكتاب والسنة دون
الصحيحة ، فإن العمومات كقوله تعالى : أوفوا بالعقود ( 2 ) وأحل الله
البيع ( 3 ) وتجارة عن تراض ( 4 ) ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : المؤمنون عند شروطهم ( 5 ) ،
وقوله ( عليه السلام ) : البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا وجب البيع ( 6 ) ، وغير
هامش
1 - مصباح الأصول 3 : 412 .
2 - المائدة : 1 .
3 - البقرة : 275 .
4 - النساء : 29 .
5 - عن منصور بزرج عن عبد صالح ( عليه السلام ) قال : قلت له : إن رجلا من مواليك تزوج امرأة
ثم طلقها فبانت منه ، فأراد أن يراجعها فأبت عليه إلا أن يجعل لله عليه أن لا يطلقها ولا يتزوج
عليها ، فأعطاها ذلك ، ثم بدا له في التزويج بعد ذلك فكيف يصنع ؟ فقال : بئس ما صنع وما كان
يدريه ما يقع في قلبه بالليل والنهار ، قل له : فليف للمرأة بشرطها ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال :
المؤمنون عند شروطهم ( التهذيب 7 : 371 ، الإستبصار 3 : 322 ، الكافي 5 : 404 ، عنهم الوسائل
21 : 277 ) ، صحيحة .
6 - عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أيما رجل اشترى من رجل بيعا فهما بالخيار
حتى يفترقا ، فإذا افترقا وجب البيع - الحديث ( الكافي 5 : 170 ، الفقيه 3 : 126 ، التهذيب 7 : 20 ،
الإستبصار 3 : 72 ، عنهم الوسائل 18 : 6 ) ، صحيحة .