والوجه في ذلك هو ما عرفت ، من أن المستفاد من معنى الشرط
بحسب المتبادر من كلمته في الأخبار ومن العرف ومن تصريح أهل اللغة
هو ما يكون مربوطا بشئ ، وليس إظهاره بمظهر في مقام الانشاء من
مقومات ذلك ، فإذا كان ابراز المعاملة بانيا عليه فيكون مربوطا بها ، فيكون
الالتزامين أي العقدي والشرطي مرتبطين أي أحدهما بالآخر .
ولا يقاس ذلك بحقيقة المعاملات التي لا يترتب عليه الأثر إلا بعد
الاظهار والابراز لا بمجرد الاعتبار ، وذلك لأنا ذكرنا في أول البيع أن
حقيقته عبارة عن اعتبار الكلية لكل من العوضين من كل من المالكين
للآخر واظهاره بمبرز في الخارج وكذلك سائر المعاملات ، فإنها ليست
مجرد اعتبار نفساني وإلا للزم أن يكون بمجرد الاعتبار النفساني أن
يملك الآخر وليس كذلك حتى مع العلم بالاعتبار ، كما إذا علم كل من
المتبايعين بعلم الاشراق أن الآخر اعتبر ملكية ماله له وكذا العكس ، فإنه
لا يكون هذا بيعا ما دام لم يقترن بالاظهار ، فحقيقة البيع وكذلك أن حقيقة
سائر المعاملات متقومة بالاعتبار النفساني وبالاظهار الخارجي كما
لا يخفى .
وهذا بخلاف حقيقة الشرط ، فإنه ليس متقوما بالاعتبار وبالاظهار
الخارجي معا ، بل معناه كما ذكرناه هو الربط بين الشيئين ، وهو حاصل
بمجرد البناء والقصد واظهار المعاملة وابرازها وانشائها بانيا عليه ، فإنه
بمجرد ذلك يحصل الربط كما لا يخفى ، فلا يحتاج إلى اللفظ بوجه ،
وقد ذكر ذلك المحقق الإيرواني أيضا ( 1 ) ، فيجب الوفاء به للعموم ، على
أن التزامهما مقيد في نفس الأمر ، فلا يعقل التفكيك بينهما لكي يكون
أحدهما واجب الوفاء دون الآخر .
هامش
1 - حاشية المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 3 .