اشتراط عدم الفسخ في العقود بحيث لا يكون للمشروط عليه حق
الفسخ ، وذلك فإنك لما عرفت أن معنى الاشتراط هو ثبوت الخيار
للمشروط له مع تخلف المشروط عليه الشرط .
ومن الواضح أنه بعد ما فسخ المشروط عليه لفرض تأثير فسخه
لعموم أدلة الخيار ، لا يبقى موضوع ليكون للمشروط له الخيار بأن كان
مختارا في فسخ العقد وابقائه ، ومع عدم الفسخ فالعقد أيضا باق على
حاله ، سواء كان هنا شرط أم لا ، فلا نعقل معنى محصلا لهذا الشرط ،
فيكون لغوا ويدخل في الشروط الفاسدة ، ويأتي الكلام فيه من أن
الشرط الفاسد مفسد للعقد أم لا .
نعم لو اشترط في ضمن عقد عدم فسخ عقد آخر فيكون صحيحا
كسائر الشروط الصحيحة ، كاشتراط الخياطة أو البناية أو النجارة أو
نحوها كما لا يخفى .
الصورة الثالثة : اشتراط اسقاط الخيار
أن يكون المراد من شرط سقوط الخيار في العقد أن يشترط اسقاط
الخيار ، بأن يكون هذا الفعل صادرا من المشروط عليه .
ولا شبهة في صحة هذا الشرط ، لعدم ترتب المحذور عليه إلا اسقاط
ما لم يجب ، وقد عرفت أن الاجماع على تقدير تحققه بعدم جواز ذلك
لكونه تعليقا فلا يجري في المقام ، لقيام الاجماع على الصحة كما ادعاه
بعضهم ، فيكون مشمولا لعموم وجوب الوفاء بالشرط ، وعليه فلو أخل
المشروط عليه الشرط كله ولم يسقط الخيار ولم يف بالشرط ، فيكون
للمشروط له خيار تخلف الشرط كما هو واضح .
ثم إذا فسخ المشروط عليه العقد فهل يكون فسخه مؤثرا أم لا ؟ الظاهر