وفي المقام حيث إن المشروط له قد اشترط على المشروط عليه عدم
فسخ فيكون الوفاء به واجبا تكليفا ، وإذا خالف ذلك وفسخ وقد فعل
فعلا محرما ولكن لا يترتب عليه الحكم الوضعي ، فإن التكليف كما هو
مشروط بالقدرة العقلية فكذلك مشروط بالقدرة الشرعية ، فنهى الشارع
عن شئ يوجب عجز المكلف عن اقدامه ، ففي هنا أن نهي الشارع عن
الفسخ بمقتضى وجوب الوفاء بالشرط يوجب عجز المكلف عن الفسخ
شرعا ، بمعنى أنه لا يكون مؤثرا في الفسخ على تقدير وقوعه .
وفيه قد ذكرنا مرارا أن الحرمة التكليفية عن الشئ لا يستلزم الحرمة
الوضعية وكون ذلك الشئ فاسدا وضعا ، فإنه يحرم التصرف في مال
الغير بدون إذنه ، مع أنه لو غصب أحد ماء الغير وطهر به ثوبه فإنه يكون
مؤثرا في الطهارة .
وفي هنا وإن كان النهي متعلقا بالسبب ولكن الأمر كذلك لو كان
متعلقا بالمسبب أيضا ، فلو كانت الطهارة الخبثية بالماء المغصوب
مبغوضا للشارع مع عدم كون الفعل عباديا ، وكأن يغصب أحد ماء من
الغير وطهر به ثوبه فإنه لا يتوهم أحد عدم حصول الطهارة هنا إذا لم يكن
الفعل مما يعتبر فيه قصد التقرب .
ومعنى أن النهي التكليفي يسلب القدرة عن المكلف شرعا يعني أنه
قبل تعلق النهي بالفعل كان مرخصا في الفعل والترك ، وبعده ليس له هذه
السلطنة ولا يكون مرخصا في ذلك ، بل لا بد من الترك ، وأما أن هذه
الحرمة مستلزمة للحرمة التكليفية أم لا ، فهو أول الكلام .
وتظهر الثمرة فيما إذا صدر منه الفعل في حال الغفلة والنسيان ، فإنه
لا يكون حراما أيضا .
نعم إنما يدل النهي على الفساد إذا كان ارشادا إليه ، كما في النهي عن
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 145
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٤٥