ونظير ذلك ما سيأتي في الشروط ، من أن الرجل يتزوج على امرأة
وتشترط المرأة عليه أن لا يأخذ سرية أو امرأة أخرى ( 1 ) ، فإن هذا الشرط
مخالف للكتاب والسنة ، فإنه ثبت بهما جواز أخذ السرية والمرأة على
الزوجة ، وشرط خلافه مخالف للكتاب والسنة فلا يكون متبعا .
إذن فلم يبق في الرواية ما يوجب الاشكال عليها ، إلا توهم أن هذا
الاسقاط اسقاط لما لم يجب ، فإن مقتضى الخيار ليس هو عقد المكاتبة
ليكون حاصلا عند الاشتراط بل هو الحرية ، ومن الواضح أنها لم تحصل
حتى تكون الأمة الحرة ذا خيار في فسخ عقد النكاح وعدمه ، فيكون
الاسقاط عند الاشتراط في ضمن الإعانة اسقاطا لما لم يجب ، وقد ذكر
ذلك بعض الشافعية .
وفيه أن هذا صحيح ، فإنه يلزم أن يكون الاسقاط في ضمن الإعانة أن
لا يكون لها خيار في فسخ عقد الزوجية ، ولكنه لا دليل على عدم جواز
اسقاط ما لم يجب فإنه بلا دليل ، فأي مانع أن يسقط الانسان ما لم يجب
عليه بعد كما هو واضح ، فيكفي في صحة ذلك تحقق ما يترتب فيه
حصول ذلك الأمر الساقط فعلا .
غاية الأمر فللمدعي أن يدعي الاجماع على بطلان اسقاط ما لم يجب
بدعوى كونه تعليقا .
هامش
1 - عن ابن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في امرأة تزوجها
رجل وشرط عليها وعلى أهلها أن تزوج عليها امرأة أو هجرها أو أتى عليها سرية فهي طالق ،
فقال ( عليه السلام ) : شرط الله قبل شرطكم ، إن شاء وفي بشرطه وإن شاء أمسك امرأته وتزوج عليها
وتسري وهجرها إن أتت سبب ذلك ، قال الله تعالى : فانكحوا ما طاب لكم - إلى آخره ،
النساء : 3 ، وأحل لكم ما ملكت أيمانكم - النساء : 3 ، واللاتي تخافون نشوزهن - النساء
: 34 ( تفسير العياشي 1 : 240 ، عنه الوسائل 21 : 277 ) ، ضعيفة .