الخيار المصطلح إنما هو من جهة ما جرى عليه اصطلاح الفقهاء ، وإلا
فليس ذلك من معناه اللغوي ولا من مقتضيات الدليل ، وقلنا إن معنى
الخيار لغة هو اختيار الخير لنفسه .
وأما القدرة على الفسخ إنما هو مستفاد من اللام الظاهر في الملكية
والاختصاص ، فيقال : له الخيار ، أي له القدرة على الفسخ والابقاء ، بل
قلنا : إن كلمة الخيار وما اشتق منها يستعمل في هذا المعنى حتى في هذا
اليوم .
وعليه فقوله ( عليه السلام ) : لا يكون له الخيار ، المسلمون عند شروطهم ،
هو بمعنى اللغوي ، أي ليس له اختيار الفسخ في الخارج ، بمعنى أنها
ملزمة في شرطها ولا توجد الفسخ الخارجي ، ولا يكون هذا حينئذ
مخالفا للسنة ، فإنها تدل على ثبوت القدرة للمتبايعين على فسخ العقد
وامضائه ، وهذه القدرة باقية للمتبايعين وللمتعاملين .
وفي المكاتبة أنه إذا صارت حرة فله القدرة على فسخ عقد الزوجية
الواقعة بينها وبين العبد ، وهذه القدرة باقية على حالها ، ولكن الإمام ( عليه السلام ) طبق جملة : المسلمون عند شروطهم على اشتراط عدم الخيار
للأمة على الشرط الذي وقع بينها وبين ابن زوجها ، من جهة أن تكون
الأمة ملزمة بابقاء العقد ولا تفسخ في الخارج ولا تختار فيه لنفسها
الفسخ بل يبقى عقد النكاح على حاله ، لا أنه بمعنى أن لا يكون لها خيار
وقدرة على الفسخ ليكون على خلاف السنة ، فإن هذا موافق للظواهر
والاستعمالات ، فليس فيه ما يوجب خلاف ظهور كلمات المتحاورين
كما لا يخفى .
والشرط إنما يكون مخالفا للكتاب والسنة إذا كان مفاده على خلاف
الحكم الشرعي الثابت بالكتاب والسنة .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 138
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٣٨