وفيه مضافا إلى أنه دليل لبي يقتصر فيه على المورد المتيقن ، وهو
صورة التعليق في العقود ، أن الاجماع هنا على خلافه كما تقدم ، فلا وجه
للمناقشة من هذه الجهة ، وبالجملة فلا دليل على بطلان اسقاط ما
لم يجب بوجه .
التحقيق في المقام
والذي ينبغي أن يقال : إن الخيار الثابت للمتبايعين في المجلس ما
لم يفترقا من قبيل الحقوق التي تقبل السقوط ، وقد قلنا في أول البيع أنه
وإن كان لا فارق بين الحق والحكم ، فإن جميع ذلك حكم إلهي مجعول
لله تعالى ، ولكن بعض أقسام الحكم اختياره تحت يد المكلف ، فله
اسقاطه أو ابقاؤه ، ونسمي ذلك القسم من الحكم حقا ، ولا يسقط حكما
كالجواز في الهبة .
ومن الواضح أن خيار المجلس مما يقبل الاسقاط ، وأوضح شئ
يدل على أنه يسقط بالاسقاط ما في ذيل الأخيار الدالة على خيار
المجلس والحيوان ، فإن في ذلك قال ( عليه السلام ) : فذلك رضا بالبيع ( 1 ) ، فإن
الظاهر من ذلك أن أمره بيده وليس ذلك مثل الهبة ، فإن الجواز في ذلك
حكم لا يسقط بالاسقاط ، بل ولو أسقطه ألف مرة ، فأيضا يبقى الجواز
على حاله وإذا خالف ولم يسقط قد فعل فعلا محرما ، ومع ذلك لو فسخ
كان فسخه مؤثرا لعموم أدلة الخيار .
هامش
1 - عن علي بن رئاب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري
اشترط أم لم يشترط ، فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة الأيام فذلك رضا منه
فلا شرط ، قيل له : وما الحدث ؟ قال : إن لامس أو قبل أن نظر منها إلى ما كان يحرم عليه قبل
الشراء - الحديث ( الكافي 5 : 169 ، التهذيب 7 : 24 ، عنهما الوسائل 18 : 13 ) ، صحيحة .