ولكنه بديهي البطلان ، فإنه على تقدير تمامية دلالة المستفيضة فهي
تكون حاكمة على أدلة الخيار ، لكونها مأخوذة في موضوعها ، كحكومة
أدلة الحرج والضرر على سائر الأحكام الإلهية ، كما ذكره المصنف ( رحمه الله ) ،
في جهة المعارضة .
وأجاب عنه بأن هذا الشرط مخالف لمقتضى العقد فيكون فاسدا ، فإن
مقتضاه على ما هو ظاهر قوله ( عليه السلام ) : البيعان بالخيار ( 1 ) ، هو ثبوت
الخيار ، وهذا الاشتراط مخالف له ، وفيه أن هذا شرط ليس مخالفا
لمقتضى العقد ، فإن مقتضاه هو حصول الملكية وليس هذا مخالفا له ، بل
هو مخالف لثبوت الخيار ، ومن الواضح أن ثبوته من أحكام العقد لا من
مقتضياته ، بل الوجه ليست هي هذه كما لا يخفى .
ولكن الظاهر أن الرواية لا تدل على المقصود ، لا من جهة ما ذكره
المصنف ، وذلك هو ما ذكرنا سابقا من أن الظاهر من هذه الجملة المباركة
هو الحكم التكليفي ، فإن قوله ( صلى الله عليه وآله ) : المؤمنون عند شروطهم ، كقوله
( عليه السلام ) : المؤمن عند عدته ، يعني أن مقتضى الايمان هو أن يجب
للمؤمن أن يفي بما التزمه وبما وعده ، وهذا الاستعمال من الاستعمالات
المتعارفة أيضا ، فيقال : المرء عند كلامه وعند رأيه وهكذا .
وعليه فلا دلالة في ذلك على المقصود هنا ، فإن اشتراط سقوط الخيار
عند المعاملة غير قابل لتعلق الحكم التكليفي به ، فإن اشتراط سقوط
الخيار بمعنى أن لا يكون له الخيار في هذا العقد غير مقدور له ، بل هو من
فعل الله تعالى ، فإن الله تعالى جعله ذا خيار ، واشتراط عدمه أيضا راجع
إليه وليس من أفعال المتعاملين حتى يقدر على اسقاطه .
هامش
1 - عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : البيعان بالخيار
حتى يفترقا ( الكافي 5 : 170 ، عنه الوسائل 18 : 5 ) ، صحيحة .