بالمظروف هنا كانضمام شئ أجنبي بالمبيع ككتاب الرسائل ، فلا يلزم
منه محذور كما عرفته في الشق الأول .
وتظهر الثمرة بين الصورتين ، أن في الأولى مع ظهور شئ من
المظروف أو الظرف مستحقا للغير ، فلا بد من ارجاع المجموع من الظرف
والمظروف إلى العرف حتى يقوم المجموع ثم يقوم كل واحدة منهما
والرجوع إلى التفاوت بالنسبة ، وهذا بخلافه في الصورة الثانية ، فإن قيمة
كل من الظرف والمظروف معينة في نفسه .
3 - أن يكون الظرف والمظروف من الموزون وكان مقدار كل منهما
مجهولا مع كون المجموع معلوما ، كما إذا فرضنا أن الظرف سبيكة من
الفضة والمظروف سبيكة من الذهب ، ونعلم أن منا مائة مثقال من الذهب
وألف مثقال من الفضة ، ونشك أن تسعة مائة مثقال أهي من الفضة أم من
الذهب مع العلم بكون المجموع ألفين مثقال ، فذهب بعضهم إلى فساد
البيع لكونه غرريا وبيع جزاف ، إذ لا يعلم أن تسعة مائة مثقال ذهب أم
فضة ، فأي خطر أعظم من ذلك .
ولكن الظاهر هو صحة البيع في هذا القسم ، وبيان ذلك أن مورد كلامنا
أعني كون البيع غرريا إنما هو فيما يكون الجهل بوجود المبيع ولا يدري
المتبايعان أنه موجود أم لا ، أو فيما يكون الجهل بأوصاف المبيع التي
دخيلة في المالية ، وأما الجهل بالقيمة فغير مربوط بالغرر وإنما هو من
موارد خيار الغبن ، فلو باع مثقالا من الذهب بدينار أو اشتراه أحد بثلاثة
دنانير فإنه يثبت لهما خيار الغبن بعد معرفة القيمة ، ولم يتوهم أحد هنا
فساد المعاملة لكونه غرريا ، وكذلك لو أقدم على الغبن مع العلم فإنه
يحكم بالصحة أيضا .
وفي المقام أن مائة مثقال من الذهب وألف مثقال من فضة معلوم
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 788
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٨٨