الجهل بمقدارهما ، وأخرى يكون المظروف من الموزون والظرف من
غيره .
فعلى الأول فلا يجوز البيع أصلا ، سواء كان غرريا أم لا ، لما عرفت
سابقا من اعتبار الكيل في المكيل واعتبار الوزن في الموزون ، بل قلنا إن
بيع الموزون بلا وزن باطل وإن لم يكن فيه غرر ، ومثلنا لذلك بأنه لو
جعل مقدارا من الحنطة في أحد طرفي الميزان ومقدارا من الأرز في
الطرف الآخر فتبادلا مع كونها على قيمة واحدة فإنه يبطل هذا البيع ،
لا لكونه غرريا بل لاعتبار الوزن فيه حتى مع عدم الغرر .
وأما إذا لم يكن الظرف من الموزون مع العلم بمقدار المظروف ، فهذا
على نحوين :
1 - أن يبيع المظروف والظرف مجموعا على عشرة دنانير ، مثلا أنه يقول البايع : بعتك مجموع خمسة أرطال من الحنطة الموجودة في هذا
الظرف مع ظرفه على عشرة دنانير ، بحيث لا يعلم أن ما يقع في مقابل
الظرف أي مقدار من الثمن وما وقع في مقابل المثمن أي مقدار منه ، فهذا
لا شبهة في صحته ، فإن المانع عن صحة البيع هو الغرر ، والمفروض أنه
منفي ، وكذا المانع الآخر وهو عدم وزن المظروف مع كونه من الموزون
والظرف أنه موزون أيضا ، غاية الأمر لا يعلم أن ما في مقابل المظروف أي
مقدار من الثمن وما في مقابل الظرف أي مقدار منه ، فهذا غير لازم بعد
عدم الغرر كما لا يخفى .
2 - أن يبيع مجموع الظرف والمظروف بخمسة عشرة ، ليكون على
الظرف خمسة وعلى المظروف عشرة ، على حساب كل رطل بدينارين
مع كون المظروف خمسة أرطال ، فإنه يكون ثمن كل واحد من الظرف
والمظروف معينا ، فهذا أيضا لا شبهة في صحته ، فإن انضمام الظرف
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 787
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٨٧