وأضبط وإنما عدل إليه في المكيلات تسهيلا ، فلا مانع من القول بكفاية
الوزن عن الكيل بخلاف العكس ، لكونه فرعا على الوزن .
وفيه قد عرفت أن الظاهر من الموثقة هو اعتبار كل من الوزن والكيل
في المكيل والموزون على سبيل اللف والنشر ، وأن كل منهما على نحو
الاستقلال دخيل في مالية كل من المكيل والموزون ، بحيث ربما
تضطرب مالية المكيل بانعدام الكيل وإن كان يوزن بالوزن ، كما مر في
مثال الأجر ، وكذلك العكس ، وليس كل ما يكال يكون معلوم المالية
بالوزن عند العرف ، وكذا العكس .
وما ذكره من أن الأصل في تعيين مقادير الأشياء هو الوزن وإنما جعل
الكيل طريقا إليه تسهيلا فهو كذلك ، ولكن لا يعلم أنه أي وزن كان أصلا
وإن كيل كان طريقا له ، مع اختلاف الأوزان باختلاف الممالك والبلاد ،
بل في بلدة واحدة أوزان مختلفة .
فإذا فرضنا أن متاعا يباع بالكيل فقط ويعلم حجمه ومقدار ماليته
تفصيلا ، بحيث لا يلتفت إليه العرف إلا بالكيل وإذا بيع بالوزن ، لكونه
أصلا في تعيين المقدار ، فلا يعلم أن أي مقدار من المتاع وقع مقابل أي
مقدار من الثمن ، مثلا إذا فرضنا أن أحدا باع دارا بالوزن ، بمعنى أنه باع
الأجر والجص بوزن معين أن يجعل هذا المقدار دارا بمبلغ معين إلى أن
يخلص هذا المقدار ، مع أنه لا يعلم المشتري أي مقدار من المثمن قد
حصله ، فإنه لا يدري أن هذا المساح تصير قبة أو قبتين ، وهكذا في كل
مورد اعتبر المبيع بالكيل فباعه البايع بالوزن .
ويصح ما ذكرناه بملاحظة ما وقع الاختلاف الكثير في الأوزان ،
بحيث من جرب يعلم أن وزن بقالين لا يتساويان .
وعلى هذا فالقول بعدم الجواز مطلقا أوجه ، إلا أن يكون الكيل طريقا
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 638
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٣٨