تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
بطريق أولى إذا تعذر التسليم فيه لعدم النفع له ، فيكون الروايتان دليلا على اعتبار القدرة على التسليم في البيع وغيره من العقود المعاوضية ، كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق من التكلم في دليل الشرط . وبالجملة فدليل اعتبار القدرة على التسليم هو النص الوارد في عدم جواز بيع العبد الآبق منفردا ، فإنه يدل على عدم الجواز في غيره بدون الضميمة بالأولوية ، وأما مع الضميمة فبمقتضى قوله ( عليه السلام ) : فإن لم يقدر كان ما نقده فيما اشترى معه جائزا ، فإن المستفاد من ذلك أن المال لا يذهب في كل مورد كان بيع غير المقدور مع الضميمة ، وأن ذلك حكم بعنوان القضية الحقيقية ، وإن كان الثمن صالحا في مقابل الضميمة حكم كلي . وعليه فنتعدى بذلك إلى الصلح وجميع العقود المعاوضية عليه ، بل نتعدى بجواز بيع غير الآبق مع الضميمة وما لا يقدر على تسليمه كالفرس الشارد والإبل الشارد كما عرفت . ومع الغض عن شمول الرواية على ذلك ، فقد عرفت أنه لا دليل على اعتبار القدرة على التسليم إلا الفحوى من روايتين بيع العبد الآبق مع الضميمة ، ومن الواضح أن الفحوى يجري في صورة الانفراد لا مع الضميمة ، وأما فيه فيتمسك بالعمومات كما لا يخفى . ولكن لم يلتزموا المشهور بجواز بيع غير العبد الآبق من موارد عدم القدرة على التسليم مع الضميمة ، حتى صرحوا بعدم جواز بيع الفرس الشارد مع الضميمة ، والوجه في ذلك دعوى الاجماع بل النص كما تقدم من نفي الغرر من المشهور على بطلان بيع ما لا يقدر على تسليمه . ولكن مجرد عدم التزامهم بذلك لا يوجب الوهن ، بعد ما ساعدنا الدليل على الحكم بالجواز في غير الآبق أيضا مع الضميمة ، لشمول العمومات عليه .