وذكر المصنف ( رحمه الله ) : فإن التنافي بين هذه الفقرات الثلاث ظاهر ،
والتوجيه يحتاج إلى تأمل .
ووجه التنافي عنده أنه لا يجتمع دعوى الاجماع على اشتراط القدرة
على التسليم ليخرج البيع عن كونه بيع غرري ، مع دعوى الشهرة على
عدم جواز بيع الآبق منفردا ، مع أنه أيضا غرري ، فلا بد من دعوى
الاجماع عليه ، وكذلك لا يجتمع ذلك مع دعوى جواز بيع الضال مع أنه
مثل الآبق .
والحاصل أن الضال مثل الآبق ، فلا بد من دعوى الشهرة على عدم
جواز بيعهما ، وبيع الآبق غرري فلا بد من دعوى الاجماع على بطلان
بيعه أيضا .
أقول : وقد ظهر مما ذكرناه من الفرق بين المسألتين عدم التنافي بين
جميع هذه الفروع أصلا ، فإن حكم الشهيد ببطلان بيع الآبق وجعله مثمنا
لورود النص فيه ، وتردده في الثمن من جهة احتمال اختصاصه بالمثمن
كما هو الظاهر من النص : لا يجوز اشتراء العبد الآبق ، وحكمه بجواز
بيع الضال جزما فلخروجه عن مورد النص قطعا لعدم وروده فيه أصلا ،
وكذلك دعوى العلامة الاجماع ، وإنما هو في بيع الغرر الذي هو غير بيع
العبد الآبق ، ودعوى الشهرة في بيع العبد الآبق وتجويز البيع في الضال
الخارج عنهما جزما هو واضح ، فلا تنافي .
ومن هنا ظهر اشكال ما في حكم المصنف ، بعدم جواز جعل العبد
الآبق ثمنا كما لا يجوز جعله مثمنا لاشتراكهما في الأدلة .
نعم يمكن استفادة عدم الجواز ، من التعليل بقوله ( عليه السلام ) : إن لم يقدر
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 601
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٠١