تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
العقد بالتلف الرافع للغرر لا يرفع الغرر العرفي ، لما عرفت من عدم لحاظ الغرر مع الأحكام الشرعية كما لا يخفى . أقول : إن الغرر وإن كان من المفاهيم العرفية وأمره تحت نظر العرف كسائر المفاهيم العرفية ، إلا أن تطبيقه على المصاديق ليس منوطا بنظرهم ، وعليه فإذا حكم الشارع في مورد بعدم الغرر أو بوجوده فلا محذور فيه ، ولا يقال : إن العرف لا يراه غررا ، كما هو كذلك في كثير من الموارد ، كنفي الربا بين الوالد والولد ، ونفي الشك في كثير الشك وهكذا . وعلى هذا فلا مانع من الحكم بصحة البيع مراعي بالتسلم نظير بيع السلم ، فإنه إن كان البايع قادرا على التسليم إلى رأس المدة فيحكم بالصحة فلا خطر ، وإن لم يقدر على تسليمه ، وأيضا لا غرر لكونه باطلا من أصله . وبالجملة فحكم الشارع بالانفساخ مع تعذر التسليم الذي هو في حكم التلف قبل القبض رافع للغرر ، فلا وجه لما أفاده المصنف من كون الغرر أمرا عرفيا غير مربوط بحكم الشارع وغير ملحوظ معه . وبعبارة أخرى عدم القدرة على التسليم هنا كتلف المبيع قبل القبض في سائر الموارد ، فكما أنه ليس غرر في الثاني وكذلك في الأول ، كما لا يخفى . وأما بيع المجحود والضال والمغصوب ، فإن كان تسليمها مرجوعا في مدة مضبوطة فلا شبهة في صحة المعاملة لعدم الغرر فيها ، بناء على تمامية دليل نفي الغرر ، وحينئذ إذا تمت المدة فإن حصل تمكن فيها وإلا فيحكم بالبطلان للانفساخ ، فأيضا لا غرر ، وتوهم غررية البيع في مدة عدم الوصول إلى المبيع فاسد ، لاقدام المشتري في ذلك الوقت على الضرر .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 598 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني