المقتضي وعدم المانع فلا يفيد في ثبوت الحكم ، لعدم ترتب الأثر عليه
ما لم يتحقق موضوع الحكم حقيقة ، وإلا لجرى الكلام في بيع الغرر
ونحوه ، ويقال : إن مقتضي الصحة موجود والمانع أي الغرر مثلا مرتفع
فيؤثر المقتضي أثره .
وبالجملة أن باب المقتضي والمانع مما لا يترتب عليه شئ بوجه ، ما
لم يتحقق الموضوع بجميع قيوداته في الخارج ، فإذا تحقق فترتب عليه
الأثر .
ثم إنك عرفت أن وجه جواز بيع الراهن مع الغض عن جوازه استقلالا
في نفسه ، إنما هو وجهان :
الوجه الأول : إن الظاهر من أن : الراهن والمرتهن ممنوعان من
التصرف ( 1 ) هو التصرف الاستقلالي ، وكون كل منهما مستقلا في
التصرف من غير أن يكون لنظر الآخر دخالة فيه ، وأما التصرفات غير
الاستقلالية فلا محظور فيها لكونها خارجة عن اطلاق الحديث فيكون
مشمولا للعمومات ، وأما إذا باع الراهن الوثيقة ففك الرهن قبل الإجازة
أو سقط الدين بابراء ونحوه فلا وجه لخروج ذلك عن اطلاق : الراهن
والمرتهن ممنوعان من التصرف ، بل هو شامل لما بعد الفك وما قبله ،
لأن في زمان العقد لم تكن إجازة المرتهن ، ولا أن الراهن كان تصرفه نافذا
على الاستقلال ، وفي زمان كان الراهن نافذ التصرف لم يكن هنا بيع ،
فلا وجه للتصحيح .
ومن هنا ظهر أنه لا موضوع لاستصحاب عدم اللزوم الحاكم على
العموم ، كما في كلام المستدل على الفرق بين الفك والإجازة ،
هامش
1 - درر اللئالي 1 : 368 ، عنه المستدرك 13 : 426 ، ضعيفة .