حق تقديري وتعليقي ، وعليه فيجب دفع الثمن إلى البطون الموجودة
لكونهم مالكين له ، والناس مسلطون على أموالهم .
نعم لو كان الثمن في معرض الخطر مع الدفع إليهم يجعل عند أمين ،
ولكنه ليس مختصا بثمن الوقف ، بل الأمر كذلك في أصل الوقف أيضا ،
بل في كل من كان الوقف في يده ، ولو كان ناظرا وخيف منه لكونه غير
مبالي في الدين وأكل أموال الناس ، فإنه حينئذ يجب استنقاذ الوقف منه
ووضعه عند أمين .
إذا اتجر بالوقف ربحه للبطن الموجود أو كالعين مشترك بين البطون ؟
قوله ( رحمه الله ) : نعم لو رضي الموجود بالاتجار به ، وكانت المصلحة في التجارة
جاز مع المصلحة إلى أن يوجد البدل .
أقول : لا شبهة في جواز الاتجار بثمن العين الموقوفة ما لم يوجد
البدل مع رضاية الموقوف عليهم ، وأما بدونها فلا ، لأن الناس مسلطون
على أموالهم .
وإنما الكلام في أنه هل يكون ربحه كمنافع العين الموقوفة للبطن
الموجود أو أنه كالعين في اشتراك البطون ، فيه وجهان ، الظاهر هو الثاني ،
فإن الثمن كالمبيع وربحه بمنزلة جزء المبيع لا بمنزلة منفعته ،
فلا يختص به البطن الموجود ، فهذا نظير اعطاء الوقف الذي يساوي
بعشرة دنانير وأخذ شئ آخر بدله الذي يساوي بخمسين دينارا ، فإن ما
يحاذي بخمسين قائم مقام ما يحاذي بعشرة ، فيكون كله وقفا كالمبدل ،
وليس ذلك مثل الايجار ، فإن الأجرة من منافع العين الموقوفة فتكون
ملكا طلقا للموقوف عليهم .