ولو بالرضا بعدم الشراء ليقف الوقف عن الانتفاع به مدة ، وذلك لأن كون
الوقف بحيث ينتفع به مع بقاء عينه مما جعله الواقف كذلك ، فلا بد
بحسب انشاء الواقف وامضاء الشارع له أن يجعل الوقف هكذا ، فما دام
العين موجودة فهو وبعد تبديلها بالعين الأخرى فلا بد وأن يجعل بدله
هكذا ، وإن لم ينتفع البطن الموجود بنفعه أو رضي ببقائه بلا نفع ، فإن
رضايته بذلك وعدم رضايته أو انتفائه وعدمه بأن لم يأخذ نفعه أصلا
ليس ميزانا في المطلب ولا يوجب تغيير انشاء الواقف .
الجهة الثالثة
في جعل الثمن عند أمين مع عدم التمكن من شراء البدل ، فهل يجب
ذلك أم لا بل يجوز دفعه إلى الموقوف عليهم .
فقد عرفت أنه ذكر المصنف أنه حيث كان الوقف حقا للبطون
الموجودة والبطون المعدومة وكونهم شركاء في ذلك ، فإن وجد ما
ينتفع به البطون الموجود يجب شراؤه ولو بالبيع الخياري ينتفع به
الموجودين مع بقاء مال الوقف لنفع البطن المعدوم ، وإلا فلا يجوز دفع
الثمن إلى البطن الموجود ، فإنه كالمال المشترك ، فهل يجوز دفع المال
المشترك إلى بعض الشركاء ، إذن فيجب وضعه عند أمين إلى أن يوجد ما
يمكن أن يكون بدلا للوقف ، فيشتري به لينتفع به البطن الموجود والبطن
المعدوم .
وفيه أنك عرفت في بحث الأمس أن المعدومين ليس لهم حق في
الوقف أصلا فضلا عن كونهم شريكا فيه ، وإنما العين الموقوفة ملك
للموقوف عليهم ، نعم فالواقف بحسب انشائه جعله للبطون المعدومة
على تقدير موت البطون الموجودة وبقاء العين الموقوفة ، فليس لهم إلا