عينه لكونه من النقدين ، فقد عرفت أن النقدين لا يجوز وقفهما لعدم
امكان الانتفاع بهما إلا بالاعدام ، إلا إذا كانا من الذهب والفضة وقصد
بهما التزين ، فإنه يجوز وقفهما لذلك .
وأما في غير هذه الصورة خصوصا النقود الفعلية القرطاسية فلا يجوز
وقفها ، وعليه فلا يجوز دفعها إلى البطن الموجود لما عرفت من كون
البدل كالمبدل مشتركا بين جميع البطون ، فحينئذ توضع عند أمين حتى
يتمكن من شراء ما ينتفع به ، ولو وجد في ظرف التفحص من يبيع الدار
مثلا ببيع خياري يفي ثمن الوقف بشرائه ، كما إذا كانت هناك دار تساوي
ألف دينار فيبيعها المالك بالبيع الخياري بخمسة مائة دينار وكان ثمن
الوقف أيضا خمسة مائة دينار فيجوز ذلك ، فإن فسخ البيع بعده فيرد
الثمن مع انتفاع الطبقة الموجود في البين وإن لم يفسخ فيكون بدل الوقف
أقوى وأنفع من الوقف فينتفع به الموجودين والمعدومون .
ثم قال : ولو طلب ذلك البطن الموجود فلا يبعد وجوب إجابته ، ولا
يعطل الثمن حتى يؤخذ ما يشترى به من غير خيار .
أقول : وفي كلامه ( قدس سره ) جهات من البحث :
الجهة الأولى
أنه هل يجوز بيع الوقف بالدرهم والدينار خصوصا إذا كانت مما
لا ينتفع به إلا باعدام موضوعه .
قال المحقق الإيرواني ( 1 ) : إن البدل لا بد وأن يكون عينا صالحة لأن
توقف من جهة اشتمالها على المنفعة ، فلو كان مما لا منفعة فيه كالدراهم
لو فرضنا ذلك فيها لم يجز جعله بدلا ، والوجه في ذلك هو أن الواقف
هامش
1 - حاشية المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) على المكاسب : 176 .