فلا وجه له أن يفرق بين المسألتين ، بل يشكل الأمر حينئذ لو كان
المتصدي هو العادل وشككنا في كونه اصلاحا في حق الصغير ومراعاة
له أم لا ، فيكون أصل عنوان الاصلاح مشكوكا فلا يحرز بأصالة الصحة ،
ولعل إلى ما ذكرناه أشار بالأمر بالتدبر ، فافهم .
بحث في أصالة الصحة ومورد جريانها
والذي ينبغي أن يقال : إنه ليس لنا دليل لفظي دل على حجية أصالة
الصحة وكونها من الأصول المعتبرة .
وأما قوله : ضع فعل أخيك المسلم على أحسنه ( 1 ) ، فقد قرر في
محله أنه خارج عن حدود أصالة الصحة التي من الأصول المعتبرة في
الفقه ، فإن مورد : ضع فعل أخيك على أحسنه هو عدم حمل فعل الأخ
على الحرام .
مثلا لو علم أنه تكلم بشئ فيحمل على أحسنه من أنه لم يفحش لا أنه
حمل على أنه سلم ليكون رده واجبا ، وكذلك عامل معاملة فتحمل على
أنها ليست ربوية لا أنها معاملة صحيحة .
فالمقصود أنه حكم أخلاقي نظير : صدق أخيك ولو يجيئوك خمسون
قسامة فكذبهم ( 2 ) ، فمعناه لا ترتب الأثر على قولهم فاحمل كلامه على
هامش
1 - عن الحسين بن المختار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كلام
له : ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك
سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا ( الكافي 12 : 302 ، عنه الوسائل 12 : 302 ) ، ضعيفة .
2 - عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : قلت له : جعلت فداك الرجل
من إخواني يبلغني عنه الشئ الذي أكرهه ، فأسأله عنه فينكر ذلك وقد أخبرني عنه قوم ثقات ،
فقال لي : يا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة وقال لك
قولا فصدقه وكذبك ولا تذيعن عليه شيئا تشينه به وتهدم مروته ، فتكون من الذين قال الله : إن
الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ( ثواب
الأعمال : 295 ، عنه الوسائل 12 : 295 ) ، ضعيفة .