فنحمل على الصحة ، إذ الواجب هنا هي الصلاة الصحيحة ، وقد علم
صدور أصلها من الفاسق وإذا شك في صحتها أحرزت بأصالة الصحة
بخلافه هنا ، إذ عرفت أن الواجب هو العنوان البسيط فلم يتحقق في
الخارج .
وهو كاخبار الفاسق بوقوع الصلاة على الميت ثم نزله منزلة بلوغ
البايع ، فإنه لا يحرز بأصالة الصحة ، ثم حكم بجريانها فيما إذا وجد الثمن
في يد الفاسق من مال الصغير وتردد الأمر بين كون الثمن ملكا للصغير أو
المثمن ، فبأصالة صحة المعاملة من الطرفين يحكم بكون الثمن من مال
الصغير ثم أمر بالتدبر .
ويرد عليه أولا : أنه ليس في الأدلة السابقة ما يدل على أن الموضوع
في المقام هو اصلاح مال ومراعاة الحال ليكون الشك فيه شكا في أصل
تحققه ، فلا يمكن احرازه بأصالة الصحة ، بل الظاهر منها عدم جواز
التصرف في ماله إلا بوجه عينه الشارع ، وذلك الوجه هو الوجه الحسن
على ما ذكر في الآية ، فالموضوع في المقام هو عنوان القرب المشروط
بكون على وجه حسن ، فأصل القرب محرز بالوجدان ، فشرطه فهو كونه
بوجه حسن بأصالة الصحة .
وبالجملة أنه لا وجه للمنع عن جريان أصالة الصحة بوجه ، ولو كانت
الآية إلا بالتي هي أصلح ، فإنه حينئذ تكون الأصلحية شرطا للقرب
لا موضوعا للحكم .
وثانيا : على تقدير كون الموضوع هو اصلاح المال فلا وجه لاجراء
أصالة الصحة فيما إذا تردد الأمر بين كون مال الصغير هو الثمن أو
المثمن ، إذ مجرد التردد لا يوجب اجراء أصالة الصحة ، فأصل عنوان
اصلاح المال مشكوك الوجود فلا يحرز بأصالة الصحة .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 324
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٢٤