تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
فلمالكها ، وأما البدل فللضامن الأول ، وهذا بخلاف الضامن الأول ، فإن في زمان كون العين تحت يده لم تتلف ليضمن العين بما لها بدل ، بل كان ضمانه منحصرا بالعين وحدها ، وأما الضامن الثاني حيث إن العين قد تلفت عنده فيكون ضمانه بها بما له البدل ، وهذا الضمان بالبدل ضمان لما استقر تداركه في ذمة الأول ، فالضامن الثاني لما ضامن لأحد الأمرين إما العين أو البدل على نحو البدلية بنحو الضمان العوض . والحاصل أن من تلف المال في يده ضامن لأحد الشخصين على البدل من المالك ومن سبقه في اليد ، فتكون ذمته مشغولة بشيئين على سبيل البدلية إما تدارك نفي العين أو تدارك بدلها ، فحال الأول مع الثاني كحال الضمان مع المضمون عنه ، فإن الضامن لشخص عن دين بأمره إنما يرجع إلى المضمون عنه مع أداء دين الدائن وإلا فلا يستحق بذلك ، فإذا رجع المغصوب منه إلى الأول فأخذ منه تدارك العين فيرجع هو إلى الثاني فيأخذ منه تدارك ما استقر في ذمته لضمان الثاني على ذلك . وبالجملة أن ظهور كلام الشيخ ( رحمه الله ) في الغاصب الثاني إنما أنه ضامن لتدارك العين للمالك وبدلها لتدارك ما في ذمة الغاصب الأول للأول . وعلى هذا فيندفع اشكال عدم صحة رجوع السابق إلى اللاحق في صورة عدم الغرور ، إذ السابق يطالب من اللاحق ما استقر في ذمته فيرجع إليه في ذلك . وهذا بخلاف ما إذا رجع المالك إلى الثاني ، فإنه لا يرجع إلى اللاحق في غير صورة الغرور ، لعدم اشتغال ذمته للثاني كاشتغال ذمة الثاني للأول ، فما لم يرجع المالك إلى الأول ليس له أن يرجع إلى الثاني ، لأن الأول لم يتدارك العين للمالك حتى يرجع إلى الثاني في البدل الذي حصل به التدارك ، وإنما له الرجوع إليه بعد ما رجع المالك إلى الأول .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 199 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني