فلمالكها ، وأما البدل فللضامن الأول ، وهذا بخلاف الضامن الأول ، فإن
في زمان كون العين تحت يده لم تتلف ليضمن العين بما لها بدل ، بل كان
ضمانه منحصرا بالعين وحدها ، وأما الضامن الثاني حيث إن العين قد
تلفت عنده فيكون ضمانه بها بما له البدل ، وهذا الضمان بالبدل ضمان
لما استقر تداركه في ذمة الأول ، فالضامن الثاني لما ضامن لأحد الأمرين
إما العين أو البدل على نحو البدلية بنحو الضمان العوض .
والحاصل أن من تلف المال في يده ضامن لأحد الشخصين على البدل
من المالك ومن سبقه في اليد ، فتكون ذمته مشغولة بشيئين على سبيل
البدلية إما تدارك نفي العين أو تدارك بدلها ، فحال الأول مع الثاني كحال
الضمان مع المضمون عنه ، فإن الضامن لشخص عن دين بأمره إنما يرجع
إلى المضمون عنه مع أداء دين الدائن وإلا فلا يستحق بذلك ، فإذا رجع
المغصوب منه إلى الأول فأخذ منه تدارك العين فيرجع هو إلى الثاني
فيأخذ منه تدارك ما استقر في ذمته لضمان الثاني على ذلك .
وبالجملة أن ظهور كلام الشيخ ( رحمه الله ) في الغاصب الثاني إنما أنه ضامن
لتدارك العين للمالك وبدلها لتدارك ما في ذمة الغاصب الأول للأول .
وعلى هذا فيندفع اشكال عدم صحة رجوع السابق إلى اللاحق في
صورة عدم الغرور ، إذ السابق يطالب من اللاحق ما استقر في ذمته فيرجع
إليه في ذلك .
وهذا بخلاف ما إذا رجع المالك إلى الثاني ، فإنه لا يرجع إلى اللاحق
في غير صورة الغرور ، لعدم اشتغال ذمته للثاني كاشتغال ذمة الثاني
للأول ، فما لم يرجع المالك إلى الأول ليس له أن يرجع إلى الثاني ، لأن
الأول لم يتدارك العين للمالك حتى يرجع إلى الثاني في البدل الذي
حصل به التدارك ، وإنما له الرجوع إليه بعد ما رجع المالك إلى الأول .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 199
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٩٩