تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
المشتري ، لعدم ثبوت ضمانها ابتداء على البايع . بيان ذلك : إن أحدا لو قدم طعاما لأحد ليأكله بما أنه مال شخص المعطي فأخذه الأكل فأكله فإنه قد أخذه ذلك بعنوان أنه مجاني ولم يقدم على الضمان من الأول ، وكذلك أن المعطي قد سلطه على ذلك بما أنه مال نفسه ولو كان في الواقع مال غيره ويعلم أنه مال الغير ، فإذا علم الأخذ بعد تلفه أنه مغصوب فليس للمعطي أن يرجع إلى الأخذ ويقول : إن هذا كان مال الغير فإني أعطيته لك بعنوان مالي كتابا ، فإن التسليط ليس إلا تسليطا مجانيا ، فلم يكن أخذه إلا أخذا مجانيا ، بل لو رجع إليه المالك فهو يرجع إلى المعطي أيضا لأنه ليس هذا إلا كتقديم مال نفسه لشخص باعتقاد أنه مال الآخذ فانكشف أنه مال نفسه ، فإنه ليس له أن يرجع إلى الآخذ بدعوى أنه كان في عقيدتي أنه مالك ، فإن الأخذ ليس إلا أخذا مجانيا فلا ضمان فيه بل هذا وتقديم ماله الواقعي مع العلم به ليس إلا واجدا . إذن فيكون تقديم مال الغير أيضا مثله ، فإنه مع رجوع الغير إليه فبخروجه عن عهدة الضمان يكون مالكا بقاء لما قدمه إلى الغير ، فليس في تسليط الغير على اتلاف ماله بين ما يكون ماله حدوثا وبين ما يكون مالا له بقاء ، فكما أن تسليط الغير على تسليط ماله مجانا ابتداء لا يوجب الضمان كذلك ما يكون مالا له بقاء بسبب الخروج عن عهدة الضمان . فهذا الذي ذكرناه مما قامت به السيرة العقلائية ، وأما رجوع الآخذ إلى المعطي لو رجع إليه المالك فواضح ، لأن السبب في تفويته هو المعطي وإنما غره بعنوان أنه مال نفسه ، فهو السبب أي المعطي في التلف وإن كان المتلف بالمباشرة هو الآخذ ، إلا أن العرف يستندون ذلك الاتلاف إلى المسبب لقوته ولاغراء الآخذ بذلك ، فمثل هذه الخديعة