تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

ضمان العين والمنافع

وقد تقدم في المقبوض بالعقد الفاسد أن المالك يرجع على القابض وكذلك المغصوب على الغاصب بقيمة يوم الدفع بحسب القواعد ، ولكن مقتضى صحيحة أبي ولاد أن يرجع إلى قيمة يوم الغصب ( 1 ) ،
هامش
1 - قال : اكتريت بغلا إلى القصر ابن هبيرة ذاهبا وجائيا بكذا وكذا ، وخرجت في طلب غريم لي ، فلما صرت قرب قنطرة الكوفة خبرت أن صاحبي توجه إلى النيل ، فتوجهت نحو النيل ، فلما أتيت النيل خبرت أن صاحبي توجه إلى بغداد ، فاتبعته وظفرت به وفرغت مما بيني وبينه ورجعنا إلى الكوفة ، وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوما ، فأخبرت صاحب البغل بعذري وأردت أن أتحلل منه مما صنعت وأرضيه ، فبذلت له خمسة عشر درهما ، فأبى أن يقبل ، فتراضينا بأبي حنيفة ، فأخبرته بالقصة وأخبره الرجل ، فقال لي : وما صنعت بالبغل ، فقلت : قد دفعته إليه سليما ، قال : نعم بعد خمسة عشر يوما ، فقال : ما تريد من الرجل ، قال : أريد كري بغلي فقد حبسه على خمسة عشر يوما ، فقال : ما أري لك حقا لأنه اكتراه إلى قصر ابن هبيرة فخالف وركبه إلى النيل وإلى بغداد فضمن قيمة البغل وسقط الكري ، فلما رد البغل سليما وقبضته لم يلزم الكري . قال : فخرجنا من عنده ، وجعل صاحب البغل يسترجع ، فرحمته مما أفتي به أبو حنيفة ، فأعطيته شيئا وتحللت منه ، فحججت تلك السنة فأخبرت أبا عبد الله ( عليه السلام ) بما أفتي به أبو حنيفة ، فقال : في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءها ، وتمنع الأرض بركتها ، قال : فقلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : فما تري أنت ، قال : أري له عليك مثل كري بغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل ، ومثل كري بغل راكبا من النيل إلى بغداد ، ومثل كري بغل من بغداد إلى الكوفة توفيه إياه ، قال : فقلت : جعلت فداك إني قد علفته بدراهم فلي عليه علفه ، فقال : لا لأنك غاصب ، فقلت : أرأيت لو عطب البغل ونفق أليس كان يلزمني ، قال : نعم قيمة بغل يوم خالفته ، قلت : فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو غمز ( وفي التهذيب : عقر ، وفي الوافي : غمر ) فقال : عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده عليه ، قلت : فمن يعرف ذلك ، قال : أنت وهو إما أن يحلف هو على القيمة فتلزمك ، فإن رد اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمه ذلك ، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين أكري كذا وكذا فيلزمك ، قلت : إني كنت أعطيته دراهم ورضي بها وحللني ، فقال : إنما رضي بها وحللك حين قضى عليه أبو حنيفة بالجور والظلم ، ولكن ارجع إليه فأخبره بما أفتيتك به ، فإن جعلك في حل بعد معرفته فلا شئ عليك بعد ذلك . قال أبو ولاد : فلما انصرفت من وجهي ذلك لقيت المكاري ، فأخبرته بما أفتاني به أبو عبد الله ( عليه السلام ) وقلت له : قل ما شئت حتى أعطيكه ، فقال : قد حببت إلى جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ووقع في قلبي له التفضيل وأنت في حل ، وإن أحببت أن أرد عليك الذي أخذت منك فعلت ( الكافي 5 : 290 ، التهذيب 7 : 215 ) ، صحيحة .