تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وفيه أنه قد تقدمت الإشارة إلى جوابه في صحيحة محمد بن قيس ، وتوضيح ذلك : إن في العقود الخيارية قد صار المبيع ملكا للمشتري وصار من جملة أمواله ، فلا يجوز لغيره التصرف فيه بوجه ، غاية الأمر أن البايع بما أن له الخيار فيجوز له فسخ العقد ويتصرف في ذلك بعد فسخه هذا ، فإذا تصرف في ذلك المبيع تصرفا لا يجوز لغير المالك أو يكون في نظر العرف مما يكون من آثار الملك ، فبالملازمة يدل ذلك على فسخ العقد ليكون تصرفه هذا واقعا في محله وصادرا من أهله ، وهذا بخلاف المقام ، فإن المالك ما لم يجز العقد فالمال ماله ، وطبع المطلب يقتضي جواز تصرفاته لكونه مالكا وتصرفه واقعا في ماله . وكيف يقاس ذلك بالفسخ في العقود الخيارية فلا يدل تصرفاته هذه على وقوع الرد بها ، بل تقدم أن التصرفات المنافية للعقد السابق الفضولي لا تدل على الرد بل على سقوط المالك عن القابلية لإجازة العقد ، وكيف بالتصرفات الغير المنافية لذلك العقد . وبالجملة فمجرد كون الفسخ رفعا والرد دفعا لا يدل على تحقق الرد بمثل تلك التصرفات في باب رد العقود الفضولية بل بالتصرفات التي أقوى منها كما تقدم ، وأما الوطي فهو لا يدل حتى على الفسخ في العقود الخيارية أيضا لامكان كونه زنا منه فلا يدل على ذلك ، وحمل فعل المسلم على الصحة لا يوجب كون الوطي موجبا لتحقق الفسخ به ، فإن مفهوم الوطي ليس منافيا لمفهوم البيع حتى لا يمكن الجمع ويحكم بالفسخ هذا بخلاف مفهوم البيع فإنه مناف للبيع ، فإنه لا بد وأن يكون البيع نفسه أن يكون واقعا على ملكه وبعد ما باع ماله من الغير لا يتحقق ذلك المفهوم والحكم بالصحة راجع إلى حكم الوطي ، وكذلك لا يدل على الرد هنا .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 152 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني