فاختار شيخنا الأستاذ الأول ، وأن كل سابق يضمن بالعين وبجميع
شؤونها من المنافع والصفات ولو كانت حاصلة في يد اللاحق أو فاتت
فيها ، كما هو مقتضى اليد فإن العين حين اتصافها بصفة الكمال كانت في
عهدة الضامن الأول فيضمنها بجميع شؤونها ، نعم لو كانت حاصلة
وفائتة في يد السابق فقط لا يضمنها اللاحق .
ولكن الظاهر أن السابق لا يضمن الصفات الحاصلة في اليد التالية
وإنما الضامن لها ليس إلا من حدثت الصفات تحت يدها ، وذلك فإن
مقتضى اليد أو السيرة ليس إلا ضمان البايع الأول ، سواء كان غاصبا أو
لا بالعين مع الحيثيات القائمة فيها ، فهذه الحيثية بالنسبة إلى المنافع
موجودا في العين ، فإنها متصفة بالفعل بحيثية الانتفاع بها وقابلية استيفاء
المنافع منها بالفعل .
وهذا بخلاف الأوصاف ، فإن العين وإن كانت لها قابلية السمن وقابلية
تعلم الأوصاف الكمالية ولكن حيثياتها الفعلية بحيث لو أراد أن ينفع
الضامن من العين بهذه الصفات لأمكن غير موجودة فيها بالفعل ،
فلا يشمل دليل اليد إلا لمن تكون حدوثها عنده فقط دون السابق عليه
ودون اللاحق به كما هو واضح .
وعلى هذا فلو سمنت ثم هزلت أو تعلم العبد الكتابة ثم زالت عنه
ذلك ، فيضمنها من حدثت تلك الصفات في تحت يده وتلفت عنده ، ولو
انتقلت العين إلى غير من حدثت الأوصاف عنده وتلفت لديه ضمن العين
مع تلك الصفات من حدثت الأوصاف تحت يده ومن تلفت عنده معا
أيضا .
وبالجملة نحن نتبع في الحكم بالضمان بدليله ، فبأي مقدار اقتضى
نتبعه وإلا فلا .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 157
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٥٧