المتكلم في مقام البيان ، وهذا هو الحجر الأساسي في بيان الفارق بين
التمسك بالاطلاق وعدمه .
ووجه الضعف أن ما ذكره السيد وإن كان متينا في مورده ، لأنه لا يصح
التمسك بالاطلاق مع عدم كون المتكلم في مقام البيان مطلقا ، كما أنه إذا
كان في مقام بيان أجزاء الماهية وشرائطها صح التمسك بالاطلاق كذلك ،
إلا أنه راجع إلى الاطلاق المقامي ، ومن الواضح أن ذلك خارج عن
الاطلاق اللفظي الذي يصح معه التمسك بالاطلاق على الأعمي ، وقد
وقع الاشكال في التمسك به على الصحيحي .
ثم إن المصنف ( رحمه الله ) قد أشار إلى امكان التمسك بالاطلاق على
الصحيحي بنحوين :
1 - الاطلاق المقامي ، وتوضيحه : أن لفظ البيع - مثلا - وإن كان اسما
للمسبب الحاصل من السبب الخاص ، الذي يراه الشارع مؤثرا في
الملكية ، إلا أنه لم يبين أسباب تلك المسببات التي أمضاها بالعمومات
والاطلاقات الدالة على صحة العقود ولزومها .
وعليه فيدور الأمر بين القول بأن المولي قد أهمل تلك العمومات
والمطلقات ، وبين القول بأنها ناظرة إلى امضاء الأسباب العرفية
للمعاملات ، وإذن فيكون المؤثر عند العرف مؤثرا عند الشرع أيضا ،
ومن الواضح الذي لا ريب فيه أن الدلالة الاقتضائية وصيانة كلام الشارع
عن اللغوية تقتضي الثاني .
وهذا هو الفارق بين العبادات والمعاملات ، لأن العبادات ماهيات
جعلية وحقائق غير مغروسة في أذهان أهل العرف لكي نستكشف من
اطلاق كلام الشارع موافقته للمفاهيم العرفية ، ولا يخفى على الناقد
البصير أن المراد من التمسك بالاطلاق هو هذا المعنى دون الاطلاق
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 98
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٩٨