وبهذا يصح الالتزام بوضع ألفاظ العقود للصحيح ، بأن يوضع لفظ البيع -
مثلا - لما هو المؤثر في الملكية الناشئ اعتبارها من منشأ صحيح ،
وحينئذ فيكون عدم امضاء الشارع لما أمضاه العرف من العقود من باب
التخطئة .
والمتحصل مما ذكرناه أن ألفاظ العقود موضوعة للأعم من الصحيح
والفاسد لا للصحيح فقط ( 1 ) .
وجه التمسك بالاطلاق في المعاملات
قوله ( رحمه الله ) : وأما وجه تمسك العلماء باطلاق أدلة البيع ونحوه .
أقول : قبل بيان التمسك باطلاق أدلة المعاملات يحسن بنا أن نبين
أمرا ، وهو أن التمسك بالاطلاق يتوقف على احراز انطباق الطبيعة ، التي
أخذت في موضوع الحكم أو متعلقه ، على الفرد المشكوك فيه ، بحيث
يتمحض الشك في شمول الحكم للفرد المشكوك فيه ، وأما لو كان
الشك في أصل الصدق فإنه لا يجوز معه التمسك بالاطلاق ، وهذا واضح
لا شك فيه .
وأيضا يتوقف التمسك بالاطلاق على أن يكون المتكلم في مقام
البيان ، ولو فرض أنه كان في مقام الاهمال والاجمال لم يجز التمسك
بالاطلاق ، وليعلم أنه ليس المراد من كون المتكلم في مقام البيان أن
يكون في مقام بيان الأجزاء والشرائط للمأمور به ، بل المراد به أن يكون
في مقام بيان تعلق الحكم بموضوعه الكلي أو متعلقه .
هامش
1 - وأما ما حكاه عن الشهيد الثاني ( قدس سره ) من الاستدلال على الوضع للصحيح بالتبادر
وصحة السلب عن الفاسد والأخذ بالاقرار ، فيرد عليه أن ذلك من جهة الانصراف الناشئ من
القرائن الخارجية - المحاضرات 2 : 40 .