كما إذا قال المولى لعبده : إن فعلت كذا فاعتق رقبة مؤمنة ، أو قال :
أحل الله البيع ، إذ لو كان المولى في مقام بيان الأجزاء والشرائط كما في
رواية حماد الواردة في مقام بيان ماهية الصلاة ، فإنه لا شبهة ولا كلام في
جواز التمسك بالاطلاق لنفي ما تحتمل جزئيته أو شرطيته ، ولكن هذا
اطلاق أحوالي لا اطلاق لفظي الذي هو مورد بحثنا .
وبعد هذا التمهيد ، إنا إذا قلنا بوضع ألفاظ المعاملات للأعم من
الصحيح والفاسد فلا ريب في جواز التمسك بالاطلاقات الواردة في
امضاء المعاملات ونفي ما يحتمل دخله في صحتها ، وإذا قلنا بوضع
ألفاظها لخصوص الصحيح فإنه لا يجوز التمسك بتلك الاطلاقات في
الموارد المشكوكة ، وذلك من جهة الشك في الانطباق وعدم احراز
صدق عنوان البيع - مثلا - على ما يكون فاقدا لما يحتمل كونه جزءا أو
شرطا .
وقد انجلى لك مما بيناه ضعف ما أفاده السيد في حاشيته ( 1 ) ،
وحاصله :
أنه كلما صح التمسك بالاطلاق في مورد من المعاملات على الأعمى ،
صح التمسك به في ذلك على الصحيحي أيضا ، بداهة أنه ليس الموضوع
له عند الصحيحي عنوان الصحيح ، بل ما يكون جامعا للشرائط الشرعية
حسب ما يستفاد من الأدلة .
وعليه ، فكل دليل ورد في بيان أصل الحكم من الوجوب أو الحرمة أو
غيرهما فإنه لا يصح التمسك باطلاقه على كلا القولين ، لعدم كون
المتكلم في مقام البيان من غير الجهة المزبورة ، وكل دليل ورد في بيان
ماهية الواجب من الأجزاء والشرائط فإنه يجوز التمسك باطلاقه لكون
هامش
1 - حاشية المكاسب للعلامة الطباطبائي : 63 .