2 - أنه إذا قلنا بأنها موضوعة للصحيح فما هو الفارق بين العبادات وبين
المعاملات ، حيث إن الفقهاء لا يتمسكون بالاطلاق في الأولى
ويتمسكون به في الثانية .
الناحية الأولى : أنه ذكر الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في كتاب الايمان من
المسالك :
أن اطلاق البيع وغيره من العقود حقيقة في الصحيح مجاز في غيره
لوجود خواص الحقيقة والمجاز فيهما ، كمبادرة المعنى إلى ذهن
السامع عند اطلاق قولهم : باع فلان داره ، ومن ثم حمل الاقرار به عليه ،
حتى لو ادعي إرادة الفاسد لم يسمع اجماعا ، ولو كان مشتركا بين
الصحيح والفاسد لقبل تفسيره بأحدهما كغيره من الألفاظ المشتركة ،
وانقسامه إلى الصحيح والفاسد أعم من الحقيقة ( 1 ) .
وقد نوقش في ذلك ، بأن مفهوم البيع أمر عرفي ، وهو الذي يمضيه
الشارع تارة ويرده أخرى ، وعليه فلا يعقل أخذ الصحة الشرعية في
مفهومه إلا على القول بالحقيقة الشرعية في ألفاظ العقود ، وهو بديهي
البطلان ، إذ على القول بثبوت الحقيقة الشرعية في ألفاظ العبادات
فلا وجه لثبوتها في ألفاظ المعاملات ، وإنما هي موضوعة للمفاهيم
العرفية التي أمضاها الشارع تارة وردها أخرى ، وتفصيل الكلام في
محله .
وأجاب المصنف عن هذه المناقشة ، وحاصل كلامه أنه يمكن أن
يوضع لفظ البيع - مثلا - لما هو المؤثر في الملكية واقعا ، ويكون الامضاء
من الشرع أو العرف طريقا إلى ذلك ، نعم قد حكم الشارع في بعض
الموارد بعدم حصول الملكية ، إلا أن ذلك من ناحية تخطئة الشارع أهل
هامش
1 - مسالك الأفهام ( الطبع الحجري ) 2 : 159 .