والقبول كان ذلك من ناحية أخرى .
وتحقيق ذلك أنه قد يطلق البيع ويراد به ما ذكرناه سابقا ، من أنه انشاء
تبديل شئ من الأعيان بعوض ، وقد عرفت فيما تقدم أن البيع بهذا
المعنى هو الايجاب الساذج المتعقب بالقبول ، كما أن الأمر كذلك في
سائر العقود برمتها ( 1 ) ، وقد يطلق البيع ويراد به المعاهدة الخاصة
الحاصلة بين المتبايعين ( 2 ) ، ولعل اطلاقه على هذا المعنى أكثر من اطلاقه
على الايجاب المتعقب بالقبول ، وإليه ينظر جميع ما ورد في النصوص
والفتاوي ، من أنه لزم البيع أو وجب أو لا بيع ، وهو الذي يفرض له البقاء
ويتعلق به الفسخ والامضاء ، وترد عليه الشروط والأحكام .
وإذن فيمكن أن يقال إنه لم يوجد مورد يستعمل فيه لفظ البيع في
العقد الذي هو سبب للبيع ، بل كل ما يتوهم كونه من هذا القبيل ، كقولهم
كتاب البيع أو عقد البيع ، فهو مستعمل في المعاهدة الخاصة . وحينئذ
فإضافة العقد إلى البيع من قبيل الإضافة البيانية لا الإضافة اللامية .
والمتحصل من جميع ذلك أن اطلاق كلمة البيع على الايجاب
والقبول من الأغلاط الواضحة ، لا من الاستعمالات المجازية .
ألفاظ المعاملات أسماء للأعم
قوله ( رحمه الله ) : ثم إن الشهيد الثاني نص في كتاب اليمين من المسالك - الخ .
أقول : يقع البحث هنا في ناحيتين :
1 - أن ألفاظ المعاملات هل هي موضوعة للصحيح أم للأعم منه ومن
الفاسد .
هامش
1 - قد تقدم ذلك في البحث عن بعض معان البيع .
2 - المعنى الأول معنى لغوي ، والثاني معنى مجازي اصطلاحي - المحاضرات 2 : 39 .