وقد يستدل على صحة استعمال لفظ الإجارة في الايجار بقوله تعالى
في التحدث عن قصة تزويج موسى ( عليه السلام ) من بنت شعيب ( عليه السلام ) قال : إني
أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج ( 1 ) ، ووجه
الاستدلال أن معنى الآية هو أن تأجرني نفسك .
ولكن هذا الاستدلال فاسد ، لأن كلمة أن تأجرني في الآية الكريمة
مستعملة في معنى الجزاء والثواب ، أو أن المراد من ذلك أن تكون أجيرا
لي - على سبيل شرط النتيجة - وهذا الأخير قد ذكر في مجمع البحرين
ولسان العرب ( 2 ) .
ثم إنه قد نسب المصنف إلى الشهيد الثاني ( 3 ) - وإن لم تثبت النسبة - أن
اطلاق لفظ البيع على العقد مجاز لعلاقة السببية ، ثم وجه كلامه ،
وحاصل توجيهه أنه ليس مراد الشهيد من المسبب النقل الحاصل من
الايجاب الصرف لأنه حاصل بنفس الانشاء من دون توقفه على القبول ،
كما أن وجوب الضرب يتحقق في نظر الأمر بالأمر فقط وإن لم يصر واجبا
في نظر غيره ، بل مراد الشهيد الثاني من المسبب إنما هو الأثر الحاصل من
العقد في نظر الشارع وهو النقل والانتقال ، ومن الواضح أن ذلك
لا يحصل إلا بالعقد المركب من الايجاب والقبول .
وعليه فاستعمال لفظ البيع - الذي وضع للمسبب - في نفس السبب
إنما هو بعلاقة السببية والمسببية ، وحينئذ فإضافة العقد إلى البيع بمعنى
هامش
1 - القصص : 27 .
2 - لسان العرب 4 : 10 ، مجمع البحرين 3 : 201 .
3 - راجع مسالك الأفهام 3 : 144 .