إلى المقرض أربعة دراهم ، فإن هذه الدراهم وإن كانت مساوية للريال في
المالية ولكنها زائدة عليها في المقدار ، ومع ذلك لا يكون هذا رباء ،
إلا إذا استلزم زيادة في المالية ، وهذا بخلاف المعاملات المعاوضية ،
فإن شراء الريال الواحد بأربعة دراهم معاملة ربوية قطعا .
والسر في ذلك ما ذكرناه آنفا ، من أن معنى القرض تمليك العين على
وجه ضمان المثل أو القيمة ، ومن البين أن هذا العنوان أمر كلي قابل
الانطباق على أفراده الخارجية المساوية للعين المأخوذة قرضا في
المالية وإن زادت عليها في القدر ، فيستكشف من ذلك أن باب القرض
غريب عن باب المعاملات المعاوضية ، وإلا لاتحدا في الآثار ( 1 ) .
2 - قوله ( رحمه الله ) : ولا الغرر المنفي فيها .
أقول : توضيح كلامه أنه يجوز اقتراض شئ مع الجهل بمقداره
وأوصافه ، ومن الظاهر أنه لو كان القرض من قبيل المعاملات المعاوضية
لاعتبر فيه العلم بالمقدار والأوصاف ، لنهي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع
هامش
1 - ثم إن الفقهاء ذكروا أن الربا المعاوضي قد يكون بالزيادة العينية كما قد يتحقق بالزيادة
الحكمية ، كاشتراط أحد المتبايعين على الآخر شيئا ، وأما اختلاف العوضين في وصف الجيد
والردئ فليس من الربا المعاوضي ، وإنما يكون ربا في القرض ، لأن كل قرض يجر نفعا فهو ريا ،
فلا يعتبر فيه ما يعتبر في الربا المعاوضي ، فدائرة الربا في القرض أوسع من الربا في البيع .
فقد تكون الزيادة ربا في القرض ولا تكون ربا في البيع ، وهذا واضح ، وإنما المهم تصوير
عكس ذلك ، أعني ما يكون ربا في المعاوضة مع عدم كونه ربا في القرض ، على ما هو ظاهر
كلام المصنف ( رحمه الله ) ، وهو ما إذا اشترط المقترض شرطا في الدين ، فإنه ليس نفعا للمقرض ، وإنما
هو ضرر عليه .
نعم إذا انعكس الأمر واشترط المقرض على المقترض شيئا يتحقق معه الربا ، لأنه نفع
حكمي يصدق معه عنوان كل قرض يجر نفعا ، فعلي هذا يتم استشهاده ، فإن القرض لو كان من
المعاوضات لكان مقتضى اطلاقات أدلة الربا المعاوضي ثبوت الربا في القرض ، لعدم ورود دليل
خاص ناف للربا في المقام بخصوصه - المحاضرات 2 : 33 .