بصيغة وهبته ، لأن هذه الصيغة إنما تكفلت بانشاء تمليك متعلقها - أي
العين الموهوبة - للمتهب ، ومع ذلك يستحيل أن يتكفل بانشاء تمليك
نفسها له إلا بانشاء آخر ، بأن يقول : ملكتك هبتي لك كذا بهبتك إياي
كذا ، وعليه فيكون كل من المتعاملين مالكا لعمل الآخر ، أعني به الهبة
المذكورة في العقد .
7 - انتقاض طرده بالقرض
أنه إذا كان البيع انشاء تمليك عين بمال انتقض طرده بالقرض ، لأنه
أيضا انشاء تمليك عين بمال .
وأجاب عنه المصنف بأن مفهومه ليس نفس المعاوضة بل هو تمليك
على وجه ضمان المثل أو القيمة لا معاوضة للعين بهما .
وناقش فيه المحقق الإيرواني ، وإليك نصه :
فإما هو مجرد تغيير للعبارة مع كون واقعه هو المعاوضة ، أو هو غير
معقول ، فإن التمليك على وجه ضمان المثل أو القيمة إن كان بمعنى
المقابلة على أن يكون تمليكا بإزاء عوض في الذمة ، فذلك هو الأول ،
فإنه تمليك بعوض في الذمة ، وإن كان لا بمعنى المقابلة بل كان التمليك
مجانيا وقد اشترط في تمليكه أن تكون الذمة مشغولة بحكم الشارع كما
تكون مشغولة في موارد الضمانات ، فذلك هو الثاني ( 1 ) .
ولكن هذه المناقشة غريبة عن مقصود المصنف ، فإن غرضه - على ما
يظهر من مبحث ضمان العين بالمثل أو القيمة ، وسيأتي - أن الانسان إذا
وضع يده على مال غيره ضمنه لمالكه بجميع خصوصياته النوعية
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني : 74 .