والصنفية والشخصية ، سواء أكانت تلك الخصوصيات دخيلة في المالية
أم لا ، بديهة أن الثابت في ذمة الضامن ابتداء إنما هو نفس العين ، فيجب
ردها إلى مالكها لقاعدة ضمان اليد ، وإذا تلفت العين وجب مثلها على
الضامن لأنه أقرب إلى التالف ، وإن لم يوجد مثلها وجب عليه أداء قيمتها
لاحتوائها على جميع ما هو دخيل في مالية العين .
وعلى هذا الضوء فمعنى القرض هو تمليك المقرض ماله للمقترض
على وجه ضمان المثل ، وحينئذ فيملك الدائن على المديون أمرا كليا
منطبقا على كل فرد من الأفراد الخارجية المساوية لما أخذه من القرض ،
في الخصوصيات النوعية والصنفية الدخيلة في المالية ، وأما
الخصوصيات الشخصية غير الدخيلة في المالية فهي لا تدخل تحت
الضمان ، لأن الانسان إنما يستقرض شيئا لدفع حاجته به ، فلزوم ابقائه
على حاله نقض للغرض .
وعليه فليس للمقرض أن يجبر المقترض على رد العين المأخوذة
قرضا تمسكا بدليل ضمان اليد ، بداهة أن قاعدة ضمان اليد لا تجري في
المقام ، إذ المفروض أن يد المقترض لم تتعلق بمال غيره ، وأما الضمان
بالاقدام فلا يترتب عليه أزيد مما ثبت فيه التعهد .
وقد عرفت قريبا أن العهدة لم تثبت في باب القرض إلا بالنسبة إلى
مالية العين المأخوذة قرضا لا بالنسبة إلى خصوصياتها الشخصية ،
فيستوضح من ذلك أن القرض خارج عن حدود البيع .
ويتضح ما ذكرنا جليا بقياس القرض بالغصب ، إذ لا فارق بينهما إلا من
ناحية أن المغصوب يضمن على الغاصب بجميع خصوصياته النوعية
والصنفية والشخصية ، وهذا بخلاف القرض ، فإن المال المأخوذ قرضا
غير مضمون بالخصوصيات الشخصية كما عرفته قريبا .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 79
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٩