وعلى هذا فكما لا يتوهم انتقاض تعريف البيع بالغصب ، كذلك
لا يتوهم انتقاضه بالقرض أيضا ، وهذا واضح لا ريب فيه .
ما استشهد على خروج القرض عن مفهوم البيع
ثم إن المصنف قد استشهد على خروج القرض عن مفهوم البيع بأمور
عديدة :
1 - أنه لو كان القرض من أفراد البيع لجرى فيه رباء المعاوضة مع أنه
لا يجري فيه .
وأوضحه السيد في حاشيته بما هذا نصه : لا يشترط في تحقق الرباء
فيه - القرض - ما يعتبر في تحققه في سائر المعاوضات ، من اعتبار كون
العوضين من جنس واحد واشتراط كونهما من المكيل والموزون ، بل
يحرم فيه الزيادة مطلقا وإن لم يكونا من جنس واحد ، كما في قرض
القيميات وكذا إن كان معدودا أيضا هذا .
ثم ناقش في ذلك وإليك لفظه : ولكن يمكن أن يمنع دلالة ذلك على
عدم كونه معاوضة وإن كان أصل المطلب حقا ، لوضوح أن القرض
تمليك بالضمان لا بعوض ، وذلك لامكان اختصاص بعض المعاوضات
بسعة دائرة الرباء فيه لدليل خاص ، فتدبر ( 1 ) .
والظاهر أن المصنف ( رحمه الله ) يريد من قوله : لا يجري فيه رباء
المعاوضة ، مطلبا آخر غير ما فهمه السيد منه ، وهو أن اقتراض نقد
مسكوك من الذهب أو الفضة ودفع نقد آخر منهما حين الأداء الذي
يساوي القرض في المالية ، وإن زاد عليه في المقدار لا يستلزم الرباء .
ومثال ذلك أن يقترض أحد من صاحبه ريالا عراقيا ويدفع عن بدله
هامش
1 - حاشية المكاسب للعلامة الطباطبائي : 61 .