تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 746

مساهمون:

ص٧٤٦
وقوع البيع لنفسه ليس بمعاوضة بين المالين وإنما هو معاوضة صورية ، وإذن فلا سبيل لنا إلى تصحيح بيع الفضولي لنفسه . ويتوجه عليه أولا : إن الدليل المذكور أخص من المدعي لأنه مختص بالغاصب العامل بغصبية المبيع فلا يجري في الجاهل بغصبيته ولا في الغافل عن ذلك . وثانيا : إن العلم بالغصبية إنما يمنع عن قصد التبديل بين المالين في نظر الشارع دائما وفي نظر العرف أحيانا ، كبيع السرقة والخيانة على رؤوس الأشهاد وبمرأى من الناس ومسمع منهم ، لا في نظر المتبائعين ، لأنا ذكرنا مرارا أن حقيقة البيع عبارة عن الاعتبار النفساني المظهر بمبرز خارجي . ومن الظاهر أنه يمكن تحقق هذا المعنى بمحض وجود المتبائعين وإن لم يكن في العالم شئ من الشرع وأهل العرف ، وأما كونه ممضى للعقلاء والشرع فهو أمر خارج عن حقيقة البيع وإنما هو من الأحكام اللاحقة له . وعلى هذا فالبايع الغاصب مثلا وإن قصد دخول الثمن في ملكه مع أن المبيع قد خرج عن ملك غيره ولكن الاخلال بذلك لا يوجب الاخلال بحقيقة البيع ، لأن قصد حقيقته لما كان مستلزما لقصد دخول أحد العوضين في ملك من خرج الآخر عن ملكه تحققت المعاوضة حقيقة ، وإن انضم إلى ذلك قصد وقوعه لنفسه باعتبار تنزيل نفسه منزلة المالك ، لأن تعيين المالك الواقعي غير معتبر في مفهوم تحقق حقيقة البيع بل القصد إلى العوض وتعيينه يغني عن القصد إلى المالك وتعيينه . نعم يعتبر في مفهوم البيع قصد المتبائعين دخول العوض في ملك من خرج المعوض عن ملكه وبالعكس وإلا فلا يصدق عليه البيع ، وعليه