فرق بين المسألتين لفصل بينهما الإمام ( عليه السلام ) مع أنه لم يفصل بينهما ،
وترك الاستفصال أمارة العموم .
وإذن فتدل الصحيحة على صحة بيع الفضولي في كلتا المسألتين ،
وإن ناقشنا في دلالتها على صحته في المسألة الثانية لأجل خصوصية
فيها .
وأما الأخبار الواردة في صحة نكاح العبد لنفسه بلا إذن سيده ، فقد
عرفت عدم دلالتها على صحة بيع الفضولي في المسألة الأولى ، وكذلك
في المسألة الثانية ، فعدم دلالتها على صحته هنا أولى ، إذ المفروض أن
البيع في المسألتين المتقدمتين للمالك بخلافه هنا فإنه للبايع ، لأنه باع مال
غيره لنفسه ، فالتمسك بها هنا أردأ من التمسك بها هناك .
وأما بقية الوجوه التي استدل بها على صحة بيع الفضولي ، فقد عرفت
عدم دلالتها على صحة بيع الفضولي في المسألتين المتقدمتين فضلا عن
دلالتها عليها في هذه المسألة .
الجهة الثانية : في عدم المانع
أما الجهة الثانية ، فقد ذكروا وجوها لبطلان بيع الفضولي لنفسه ، ولكن
عمدتها وجهان :
1 - إنه مع علم البايع بكون المبيع لغيره لا يتمكن من قصد البيع لنفسه ،
لأنها لا تتحقق إلا بدخول أحد العوضين في ملك من خرج المعوض عن
ملكه ، وحينئذ فالصادر من الفضول ليس بيعا حقيقيا بل إنما هو صورة
بيع نظير بيع الهازل والغالط والساهي .
وعلى الجملة أن حقيقة المعاوضة التي هي عبارة عن دخول أحد
العوضين في ملك مالك الآخر غير مقصودة للعاقد وما هو مقصود له من