المضمون قائما بعبده ، ومن الواضح أن الانشاء إذا صدر منه على وجه
الاستقلال لم يخرج عن استقلاله ، لأن الشئ لا ينقلب عما هو عليه .
وبتعبير آخر أن ما ترتبط به إجازة المولى أعني به الانشاء لا يعقل أن
تلحقه الإجازة فيكون صادرا من قبل المولى لاستلزامه الانقلاب المحال ،
وما لا يستلزم المحال من تعلق الإجازة به وهو مضمون العقد غير مرتبط
بالمولى ، وسيأتي الجواب عن هذه المناقشة قريبا .
هل يصح تصرفات العبد بالإجازة اللاحقة ؟
ثم إنه ( رحمه الله ) قوي صحة تصرفات العبد بالإجازة اللاحقة بوجوه :
وحاصل الوجه الأول : إن العمومات والمطلقات قد دلت على صحة
العقود والايقاعات ، سواء أكانت صادرة من الأحرار أم كانت صادرة من
المماليك ، وقد خرج منها العقد الصادر من العبد من دون استناده إلى إذن
المولى أصلا ، لا سابقا ولا لاحقا ، ويبقى الباقي تحت العمومات
والمطلقات .
وببيان أوضح أن مفاد المخصص إنما هو عدم ترتب الأثر على العقد
الصادر من العبد من دون إذن سيده سابقا أو إجازته لاحقا ، وليس مفاد
المخصص اعتبار الإذن السابق فقط في تصرفات العبد .
ولو أغمضنا عن ذلك وشككنا في أن مفاد المخصص هل هو المعنى
الأول أو المعنى الثاني وجب الأخذ بالمعنى الأول ، لأن المخصص
المنفصل إذا كان مجملا ، بأن كان مرددا بين الأقل والأكثر ، أخذنا بالقدر
المتيقن منه ، وهو في المقام العقد الصادر من العبد بلا إذن سابق
ولا إجازة لا حقة ، وفي غير ذلك نتمسك بالعمومات .